فهرس الكتاب
وجاء عبدالرحمن بن عوف بثمانية آلاف درهم وأقبل الرجال والنساء بالإنفاق والبذل في سبيل الله تعالى وقد كان وقت جدب وقحط بالمدينة وشدة الحر لا يعرف المسلمون بأي اتجاه سوف يذهب بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيش قرابة الثلاثين ألف رجل وكانوا يتعاقبوا البعير الواحد لكل رجلان أو ثلاثة مع شدة الحر وقلة المؤونة حتى وصلوا إلى تبوك ولم يجدوا أحدًا فيها فأقام فيها بضع عشرة ليلة ثم انصرف إلى المدينة عائدًا وأمر بعض أصحابه بهدم مسجد الضرار الذي بناه المنافقون وطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصلي فيه بعد رجوعه من تبوك فهدم المسجد وأشعل فيه النار وصار مكان للزبائل وعندما وصل المسلمون إلى المدينة تلقّاهم الصبيان والناس يرحبون بهم وجاء المعذرون ليعتذروا لتخلفهم واستغفر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وقع في قصة كعب وصاحبيه الذين تاب الله عليهم بعد خمسين ليلة من الابتلاء والاختبار وهذه نهاية الصدق مع الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ] {التوبة:119} .