(الجديد في فقه السفتجة) .
رفيق يونس المصري
"مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي ـ جامعة الملك عبد العزيز ـ جدة"
مقدمة
قد يحدث أحيانًا أنك ترفع حجرًا، فتقع على كنز ثمين، والسفتجة في الفقه الإسلامي واحدة من الذخائر التي قلما يُنتبه إليها، وإلى مدى ما تميط اللثام عنه من أفكار ومبادئ ولطائف فقهية، تعين على فهم بعض ما اختُلف فيه واشتُبه، ولا تخفى أهميتها على مستوى التعامل بين الأفراد، أو بين المصارف وغيرها، كما سيتبين من خلال البحث الآتي:
معنى السفتجة
يمكن تعريف السفتجة بأن أحدهم يُقرض آخر مالًا في مكان، ليوفيه المقترضُ (أو نائبُه) إلى المقرض نفسه (أو نائبِه) في مكان آخر. وهذا يعني باختصار إن المقترض يسدد القرض في غير البلدة التي اقترض فيها، وبعبارة أخرى فإن مكان الوفاء يختلف عن مكان القرض.
السفتجة نوعان: سفتجة دين وسفتجة قرض
وقد تنشأ السفتجة عن دين، كما في البيع المؤجل (النسيئة أو السلم) أو الإجارة (وهي بيع المنافع) ، وقد تنشأ عن قرض، وهو الأصل، كما في التعريف. ولما كانت الزيادة في البيع جائزة في مقابل الأجل عند جمهور الفقهاء، فإن السفتجة الدَّيْنية جائزة كذلك بلا خلاف، وإن كان الوفاء في البلد الآخر مشروطًا من البائع، وكانت فيه مؤنة (تكلفة) على المشتري.
أما السفتجة القرضية: (الناشئة عن قرض) ، فلا خلاف أنها جائزة إن كان الوفاء في البلد الآخر غير مشروط، بل كان على سبيل المعروف، فهذا يكون من باب حسن القضاء، وأشبه بالحوالة التي أمرنا بها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذ قال: (مَطلُ الغني ظلم، وإذا أُتبع أحدُكم على مليء فليتبع) رواه الجماعة. وفي لفظ لأحمد وابن أبي شيبة (ومن أُحيل على مليء