الصفحة 2 من 21

فليحتل) والمطل: التأخر في وفاء الدين بغير عذر. والغني هو القادر على الدفع، فعليه دفع القرض حالما يستطيع، لأن القرض عند جمهور الفقهاء حالّ، أي يستحق الدفع بمجرد طلب المقرض أو ميسرة المقترض. أما المدين في الديون المؤجلة، كالبيوع، فعليه الدفع في الأجل (= الاستحقاق) متى كان قادرًا، وإلا اعتبر مماطلًا ظالمًا. وقوله:"فليحتل"أي: فليقبل حوالة المدين، إرفاقًا به، وتيسيرًا للوفاء.

أما إذا كان الوفاء في السفتجة القرضية مشروطًا في البلد الآخر، فقد اختلف الفقهاء في جوازها. فمنعها الشافعية والظاهرية وأباحها الإمامية وبعض الشافعية، كما أباحها المالكية إذا دعت الضرورة، وكانت منفعتها مما يُتسامح به عادة ولا يُعتدُّ، وأباحها كذلك الحنابلة [1] . وبحثي هنا يدور على هذا النوع من السفتجة موضع النزاع، لنرى هل هي جائزة بحق، وما ضابط الجواز فيها؟

مقصود السفتجة (القرض والسفتجة)

وهكذا فالسفتجة (القَرْضية) قرض كغيره من القروض، غايته الإرفاق بالمقترض، أي مقصوده الأصلي نفع المقترض ومواساته، غير أن فيه منفعة إضافية (في السفتجة) تعتبر هي نفسها من جهة إرفاقًا آخر بالمقترض، حيث قبل المقرض طلبه بالوفاء في البلد الآخر، ومن جهة أخرى نفعًا للمقرض من حيث توفير كراءً (أجرة) نقل المال من بلد إلى بلد، والحصول على أمن الطريق، لأن المقترض ضامن لوفاء القرض في البلد الآخر. فلو أراد المقرض نقل المال مع شخص إلى بلد آخر لكان عليه أن يدفع كراء النقل، وأن يتحمل أخطار الطريق، لأن نقل المال يتم أمانةً لا ضمانةً، فلو هلك بدون تعدٍ من الناقل لهلك عليه.

ومن المعلوم أن ضمان المال المُحوَّل من بلد إلى بلد آخر أمر مهم في نظر المقرض، وتزداد أهميته كلما زاد المبلغ، لأن حجم المخاطرة يزداد فإنه يتعرض لأخطار الطريق، كالضياع والتلف والسرقة، وما إلى ذلك.

أما كراء الحمل (أو النقل) فهو أمر يسير في حالة المال الذي تكبر قيمتُه ويسهل حملُه، كنقود الذهب والفضة، أو النقود الورقية. أما إذا كان القرض سلعةً مثلية أخرى، أو أي شيء آخر مما يجوز إقراضه، كالقمح والشعير والتمر والملح، والحيوان (على بعض الآراء والنصوص) فإن الكراء يصبح ذا بال، كلما ثقلت السلعةُ وزادت المسافة.

(1) انظر"الحوالة"، نشر وزارة الأوقاف الكويتية، الموسوعة الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت