ومن هذا يتبين بوضوح أن المنفعة التي يمكن أن يحققها المقرض من السفتجة تتمثل في منفعتين:
1 -كراء الحمل، وهذا معنى ما ورد في بعض الآثار في استنكار السفتجة: فأين كراء الحمل؟ أو: أين الحمل؟ [1]
2 -ضمان المال، وهذا معنى قول عمر بن الخطاب مستنكرًا أو كارهًا: كيف بالضمان؟ فكيف لك بالضمان فيما بين ذلك؟ يقصد فيما بين بلد القرض وبلد الوفاء، حيث يكون المال مضمونًا على المقترض. [2]
حالات السفتجة
يمكن أن نتصور في السفتجة الحالات التالية:
1 -لا يشترط في السفتجة أن تكون قرضًا غايته التضمينُ، تضمينُ المقرض للمقترض مال القرض، أي من أجل سقوط خطر الطريق، بل ربما تكون قرضًا غايته إرفاق بعد إرفاق، حتى أن المقرض ربما يضطر إلى إعادة مال الوفاء إلى بلد القرض، فيتحمل بذلك الكراء والضمان. وهذا معنى قول بعض الفقهاء في السفتجة:"ليس فيها أخذ زيادة، ولا جرُّ نفع، بل قد تكون أضر". ويبدو أن أصحاب الموسوعة الفقهية الكويتية لم يفطنوا إلى هذا المعنى (انظر الحوالة ص 211 الحاشية 5) ففي هذه الحالة من حالات السفتجة نجد أن المنفعة متمحِّضة للمقترض. وهذه الحالة جائزة بلا خلاف، بل مستحبة لأن منفعة القرض الأصلية، ومنفعة السفتجة الإضافية تصُبان في اتجاه واحد: منفعة المقترض. وهذا تعزيزٌ لمقصود عقد القرض. وكأن في المعاملة ههنا عقدين اجتمعا معًا: عقد القرض وعقد الهبة. وفي كليهما معنى الصدقة على المقترض والإرفاق به. وهذا الاجتماع جائز لأن العقدين غير متنافرين، وليس في ذلك ذريعة إلى حرام.
2 -وقد تكون السفتجة إقراضًا غاية المقرض منه تضمين المقترض، فيدفع المال إليه قرضًا، لا أمانة، ليستفيد به سقوط الأجر وسقوط خطر الطريق، في نقل المال من بلد إلى آخر، ففي هذه الحالة منفعة السفتجة متمحضة للمقرض، وقلت: السفتجة لا القرض، لأنني أعني المنفعة الإضافية، أما منفعة القرض الأصلية فهي للمقترض. وهذه الحالة لا تجوز لأن منفعة القرض
(1) انظر موطأ مالك 2/ 681، ومصنف عبد الرزاق 8/ 141، وكنز العمال 4/ 188.
(2) انظر مصنف عبد الرزاق 8/ 141، وسنن البيهقي 5/ 352.