للمقترض قوبلت بمنفعة السفتجة للمقرض، فكانت بذلك من باب الربا المحرم.
3 -وقد تكون السفتجة لمنفعة الطرفين، منفعة للمقترض فوق منفعة القرض الأصلية، إذ يسدد القرض في البلد الآخر بناء على رغبته في وفاء القرض من ماله الموجود في هذا البلد، وهذه المنفعة للمقترض صادفت منفعة للمقرض، تمثلت في نقل المال من بلد إلى آخر، مجانًا ومضمونًا، فهذه الحالة هي موضع النزاع بين الفقهاء، وسأكشف لك بعد قليل إن جوازها أظهر. والله أعلم.
السفتجة والحوالة
الحوالة تقع عندما يطالب أحدهم مدينه، فيحيله هذا على مدين له مليء أي قادر على الدفع، غير جاحد للدين. وقد تقدم الحديث الشريف بأمر الدائن بقبولها، فالمحيل هو المدين. (هذا عند الجمهور أما عند الحنفية فلا يشترط أن يكون المحال عليه مدينًا للمحيل) ، والمحال هو الدائن، والمحال عليه هو مدين المدين، والمحال به هو الدين المطلوب.
ومن المناسب هنا أن نبين بعض الفروق بين الحوالة والسفتجة:
1 -الحوالة فيها نقل الدين من ذمة إلى ذمة، من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، مع ما يترتب على ذلك من زوال ضمانات الدين المحال به في المحل الأول، وعدم استفادة المحال من ضمانات الدين في المحل الثاني، ما لم يشترط ضمانات جديدة. أما السفتجة فهي قرض يسدد في بلد آخر. ففي حين أن المقصود بالحوالة هو الإيفاء (إيفاء المحال عليه) والاستيفاء (استيفاء المحال) ، نجد أن المقصود بالسفتجة هو القرض، ونقله إلى بلد آخر. فإذا وقعت الحوالة بين دينين كانت مُقَاصَّة، يعني أن المحال عليه يوفي ما بذمته للمحيل، من طريق توفية ما بذمة المحيل للمحال.
وبعبارة أخرى، فإن الاعتبار في الحوالة للشخص الآخر، وفي السفتجة للبلد الأخر، فإذا وفى القرض إلى شخص آخر فهي حوالة، وإذا وفاه في بلد آخر فهي سفتجة، وإذا وفاه إلى شخص آخر في بلد آخر فهي حوالة وسفتجة.
ومن هنا أرى وجهًا قويًا لجمهور الفقهاء الذين يُدخلون السفتجة في باب القرض، لا في باب الحوالة.