الصفحة 5 من 21

2 -الحوالة عقد إرفاق محض، لا يجوز فيها للمحال المقرض أن يتقاضى أجرًا عليها من المحيل المقترض، وإلا كان ذلك ذريعة إلى الربا. لكني أكره له أن يحيله وهو قادر على الوفاء، حيث لا عذر له في تسبيب المتاعب له، إلا إذا تطوع المحال صراحة، لكونه أقدر من المحيل على استخلاص حقه من المحال عليه. وأستحب له أن يحتال (= يقبل الحوالة) إذا كانت على من هو أفضل من المدين المحيل، لما في ذلك من مساعدة المدين المحيل، وتيسير الوفاء، واجتناب النزاع بينهما (ولا يهم إن وقعت الحوالة عند استحقاق الدين أو قبله) .

أما السفتجة فيمكن أن تكون المنفعة الإضافية فيها إرفاقًا محضًا بالمقترض، كما يمكن أيضًا أن تكون مشتركة بين المقرض والمقترض. ولا تجوز إن كانت المنفعة خاصة بالمقرض فقط، حيث تترتب مؤنة على المقترض لتحقيق منفعة المقرض، كما بينا.

3 -الحوالة عند الفقهاء قد تكون حوالة دين أو حوالة قرض. أما السفتجة فهي عندهم سفتجة قرض فقط، كما مرّ في التعريف. وقد عدَّيناها إلى الدَين مجازًا لتقريبها من السفتجة القانونية تقريبًا لا يعتريه حرام، ولأن الدين شبيه القرض، إلا أن الأول مؤجل، والثاني حالّ (عند الجمهور) ، وإن أجاز بعض الفقهاء تأجيله.

4 -في الحوالة معنى التوثق، لأن المحال عليه يكون في الغالب أملًا من المحيل، وذا سمة ائتمانية أفضل، ولأن براءة ذمة المحيل متوقفة على سلامة الدين من التَّوىَ (= الهلاك والضياع نتيجة عجز المحال عن الوصول إلى حقه من طريق المحال عليه) .

والتوثق غير موجود بهذا المعنى في السفتجة.

5 -في الحوالة ثلاثة أطراف: مُحيل (هو المدين) ومُحال (هو الدائن) ومحال عليه (هو الذي يوفي الدين) أما السفتجة فهي علاقة ثنائية بين المقرض والمقترض، أو من ينوب عنهما، والنائب لا يعتبر شخصًا ثالثًا.

وقد تجتمع السفتجة والحوالة، عندما يقوم مدين المقترض (لا وكيله) بالوفاء في البلد الآخر.

السفتجة بين الفقه والقانون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت