الصفحة 6 من 21

السفتجة في الاصطلاح القانوني (وقد تدعى كمبيالة، أو بوليصة، أو سند سحب، بالفرنسية( Traite) أو ( Lettre de Change) قد يكون بلد وفائها هو بلد سحبها، وتسمى بالانجليزية عندئذ ( Draft) وقد يختلف البلدان، فيكون بلد الوفاء غير بلد السحب، فتسمى عندئذ ( Bill of Exchange) كما أن المستفيد قد يكون هو الدائن نفسه، وقد يكون شخصًا ثالثًا.

والسفتجة القانونية تكاد تتطابق من حيث الأصل مع السفتجة الفقهية، ولا سيما بالصورة التي ذكرها ابن عابدين في حاشيته 4/ 295، حيث يمكن أن تكون بين موضع وآخر في البلد الواحد، ولا يشترط أن تكون بين بلدين مختلفين، اللهم إلا في حالة واحدة: عندما يكون مكان الوفاء نفس مكان القرض، ويكون المستفيدُ هو الدائن نفسه، وهذا وارد في القوانين والأنظمة الوضعية (انظر على سبيل المثال المادتين 3 و 4 من نظام الأوراق التجارية السعودي) . فنكون هنا أمام قرض عادي مثبَّت بهذه الوثيقة، ولا يثار فيه موضوع خطر الطريق البتة، وهو العنصر الأساسي موضع النزاع في السفتجة الفقهية.

بعض النصوص الفقهية

1 -جاء في المغني لابن قدامة:

نص أحمد على أن من شرط أن يكتب له بها سفتجة لم يُجز، لأن معناه اشتراط القضاء في بلد آخر، وروي عنه جوازها، لكونها مصلحة لهما جميعًا.

وقال عطاء: كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم، ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق، فيأخذونها منه، فسُئل عن ذلك ابن عباس فلم ير به بأسًا. وروي عن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه سُئل عن مثل هذا فلم ير به بأسًا. وممن لم ير به بأسًا ابن سيرين [1] والنخعي. رواه كله سعيد.

وذكر القاضي أن للوصي قرض مال اليتيم في بلد أخرى، ليربح خطر الطريق، والصحيح جوازه، لأنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحدٍ منهما، والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها، بل بمشروعيتها، ولأن هذا ليس بمنصوص على تحريمه، ولا في معنى المنصوص، فوجب إبقاؤه على الإباحة (المغني 4/ 354) .

(1) لعلها روايتان عنه، ففي المحلى لابن حزم 8/ 78 أنه أجازها معروفًا وكرهها شرطًا، وهذا لا خلاف عليه، لأنه من حسن القضاء، ما لم يكن عن شرطٍ أو عادة أو تواطؤ، انظر موطأ مالك 2/ 681.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت