الصفحة 11 من 21

المعلوم أن القرض هو أن تعطيه شيئًا ليرد إليك مثله في بلدك، وكل زيادة مشروطة في الكمّ أو في النوع تعتبر ربا محرمًا، وقد يلاحظ أن السفتجة فيها منفعة للمقرض، فإما أن تكون ربوية فلا تجوز، أو أن لا تكون ربوية فتجوز، ويجوز معها بعض القروض الأخرى المشابهة.

نجيب عن هذا فيما يلي:

سبق أن بينا أنه ليس كلُّ ما يطلق عليه سفتجة يكون جائزًا. إنما أجاز الفقهاء السفتجة بنظري في الحالات التالية:

* إذا كان الوفاء في البلد الآخر لمصلحة المقترض وبناء على طلبه، ففي هذا منفعة إضافية للمقترض: إرفاق بعد إرفاق، وهذا مستحب، لأن وضع المقترض يستدعي الإرفاق، ولأن مقصد السفتجة هنا لا يتنافى مع مقصد القرض، بل هما في اتجاه واحد.

* إذا كان الوفاء في البلد الآخر فيه منفعة لكل من المقرض والمقترض. المقرض يريد نقل المال (بمبلغ مماثل لمبلغ القرض أو أكثر) إلى البلد الآخر، والمقترض لديه مال في هذا البلد الآخر، يستطيع به أن يوفي القرض. وههنا احتمالان:

الاحتمال الأول: أن يكون المقترض قد استخدم القرض في بلد المقرض، سواء كان نقودًا أو طعامًا أو غير ذلك، فلم ينقل معه مبلغ القرض من بلد إلى بلد. ولو لم يستجب المقرض إلى طلبه بوفاء القرض في البلد الآخر لكان عليه أن ينقل مال الوفاء من هذا البلد الآخر حيث يكون ماله، إلى بلد المقرض، فيتكبد في ذلك أجرة النقل وخطر الطريق، وكذلك المقرض يستفيد من توفير أجرة النقل وتجنب خطر الطريق. فهنا يلاحظ أن المنفعة التي يحققها كل منهما واحدة، وهي عين المنفعة التي يحققها الآخر، أو أن مقصود أحدهما هو عينُ مقصود الآخر، ولولا الاتفاق على السفتجة لتكبد كل منهما الأجرة والخطر عن المسافة نفسها.

وهذا ما يشبه المقاصَّة (أو التقاص) بالفرنسية ( Compenstion) وبالانجليزية ( Clearing) المعروفة في المصارف. حيث توفر هذه المصارف عمليات تحويل النقود المتكررة. ويلاحظ أيضًا في هذه الحالة أن كلًا منهما حقق مطلوبة، ولم يتحمل أي منهما أي مؤنه. والتحقيق هنا أن هذه السفتجة يجب أن تكون جائزة عند كل الفقهاء. ومن ظن أنها حرام فقد تعجل وغلط، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت