الصفحة 2 من 15

ومن أجل هذه المعاني العظيمة شرعت العبادات كلها، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة تطهرهم وتزكيهم بها، والصوم"لعلكم تتقون"والحج"ليشهدوا منافع لهم""فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج".

وقد غابت عن كثير من الحجاج هذه المعاني، وانهمكوا في الأعمال البدنية دون الأعمال القلبية، فبرزت مظاهر الأثرة والأنانية والشح، وأصبح الحاج يسمع الرفث والفسوق والجدال في غير القليل من الأحوال.

ومع كثرة الحجيج وتزاحمهم أصبحت الحاجة ملحة للتذكير بمعاني الإخاء الشرعي بين المؤمنين، والتزام الحقوق الإسلامية بينهم, وإرعاء قويهم على ضعيفهم، ومن هذا المنطلق، ومن دافع الغيرة الصادقة على الحجاج خاصة، والمؤمنين عامة كتبت هذه الأحرف، ودونت هذه المسائل وروعي فيها جانب التدارس والمباحثة والتوسعة على الأمة، وقصدنا إلى مسائل هي محل تساؤل وإشكال لدى كثير من الحجاج، ويتضح من عرض أقوال أهل العلم فيها ومنزع استدلالهم السعة والتيسير في أحكام المناسك، وأنه يُحتمل فيها من الخلاف ما يُحتمل في غيرها، وفي مثل هذه المسائل وفوقها ودونها كان أهل العلم يختلفون ويتعاذرون، ويسعهم حسن الظن ورعاية مقاصد الشرع.

وقد اجتهدنا أن نعرضها من غير تعصب لقول من الأقوال أو مذهب من المذاهب، ولكنا نقصد إلى بيان تعدد الأقوال، وسعة الأمر، واليسر ورفع الحرج اتباعًا لهدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي قال في حجة الوداع جوابًا للناس وهم يسألونه"لا حرج لا حرج، قد أذهب الله الحرج إلا رجلًا اقترض امرأً مسلمًا فذلك الذي حرج وهلك". نسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا الفقه في دينه، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

المسألة الأولى: وقت رمي الجمرات أيام التشريق.

أجمع أهل العلم على أن السنة رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق بعد الزوال، فهو الذي ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت