الصفحة 7 من 15

كما يستدل لذلك بحديث أبى البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر) أخرجه مالك في الموطأ (1/408) واللفظ له، وأحمد (5/450) ، وأبو داود (1975) ، والترمذي (955) ، وابن ماجه (303) ، والنسائي (5/273) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1/371) .

قال مالك (الموطأ مع شرحه المنتقى 3/51) :"تفسير الحديث فيما نرى والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر، فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد، وذلك يوم النفر الأول، فيرمون اليوم الذي مضى، ثم يرمون ليومهم ذلك؛ لأنه لا يقضي أحد شيئًا حتى يجب عليه، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك، فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا، وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ونفروا".

المسألة الثالثة: الدفع من عرفة قبل الغروب.

لا خلاف بين أهل العلم أن من وقف بعرفة ليلًا ولم يدرك جزءًا من النهار أن حجه صحيح ولا شيء عليه. قال في الشرح الكبير (9/174) :"لا نعلم فيه خلافًا".

وإنما اختلفوا فيمن دفع من عرفة قبل الغروب على أقوال منها:

القول الأول: لا يجوز الدفع من عرفة قبل الغروب، ومن فعل ولم يرجع فعليه دم.

وهو قول الحنفية (حاشية ابن عابدين 3/542) ، وأحد القولين عند الشافعية (المجموع 8/141) ، وقول الحنابلة (الشرح الكبير 9/170) ، وهو قول عطاء، والثوري، وأبو ثور.

واستدلوا على تحريم الدفع قبل الغروب بفعله - صلى الله عليه وسلم -، حيث لم يدفع إلا بعد غروب الشمس، والاقتداء بفعله هذا متعين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (خذوا عني مناسككم) .

القول الثاني: جواز الدفع قبل الغروب، فمن دفع فلا دم عليه، ولا يلزمه الرجوع، ولكن خالف السنة.

وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعية، واختاره النووي (المجموع 8/141) ، وهو مذهب ابن حزم (المحلى 7/121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت