( ... ابن تيمية - مقدمة في التفسير
(مع هذه الكثرة الكاثرة من النصوص الآمرة بتدبر القرآن العظيم، والتفكر في معانيه، وإمعان النظر فيه والناهية عن الإعراض عنه وكذلك النقول الواردة عن علماء التفسير في وجوب تدبر القرآن، نجد أن غالب المسلمين اليوم قد اكتفوا بألفاظ يرددونها، وأنغام يلحنونها في المآتم والمقابر والدور، وبمصاحف يحملونها أو يودعونها تركة في البيوت ونسوا أو تناسوا أن بركة القرآن العظمى إنما هي في تدبر آياته وتفهمها والتأدب بها والوقوف عند أوامرها والبعد عن نواهيها ومساخطها.
( ... الزرقاني - مناهل العرفان في علوم القرآن
(اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي حقيقة، ولا يظهر له أسراره وفي قلبه بدعة أو كبر أو هوى أو حب الدنيا أو هو مصر على ذنب أو غير متحقق بالإيمان، وهذه كلها حجب وموانع، بعضها آكد من بعض.
( ... الزركشي - البرهان في علوم القرآن
(فلما أردت أن أختار لنفسي وأنظر في علم أعد أنواره لظلم رمسي سبرتها بالتنويع والتقسيم، وعلمت أن شرف العلم على قدر شرف المعلوم، فوجدت أمتنها حبالًا وأرسخها جبالًا وأجملها آثارًا وأسطعها أنورًا علم كتاب الله جلت قدرته، وتقدست أسماؤه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وأيقنت أنه أعظم العلوم تقريبًا إلى الله تعالى، ورجوت الله تعالى أن يحرم على النار فكرًا عمرته أكثر عمره في معانيه، ولسانًا مرن على آياته ومثانيه ونفسًا ميزت براعة رصفه ومبانيه وجالت في مباديه ومعانيه.
( ... ابن عطية الأندلسي - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
(إن المؤمن اتخذ كتاب ربه مرآة فمرة ينظر إلى ما نعت الله به المؤمنين، ومرة ينظر إلى ما نعت الله به المفترين، ومرة ينظر إلى الجنة وما وعد الله فيها، ومرة ينظر إلى النار وما وعد الله فيها. تلقاه دائمًا ناصبًا كالسهم المرمى به شوقًا إلى ما شوقه الله إليه، وهربًا مما خوفه الله منه.