السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسر أخوكم البراق أن يهديكم هذه التحفة (الجوزية ) والتي حَوَت نفائس الكَلِم ، وجميل المواعظ فلا تنسوني من صالح دعائكم
أخوكم: البراق
في السبب الباعث على كتابة الوصية
[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
الحمد لله الذي أنشأ الأب الأكبر من تراب، وأخرج ذريته من الترائب والأصلاب، وعضَّد العشائر بالقرابة والأنساب، وأنعم علي بالعلم وعرفان الصواب، وأحسن تربيتي في الصبا وحفظني في الشباب، ورزقني ذرية أرجو بوجودهم وفور الثواب، [ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ( 41 ) ]
أما بعد..
فإنني لما عرفت شرف النكاح وطلب الأولاد ختمت ختمة وسألت الله تعالى أن يرزقني عشرة أولاد، فرزقنيهم ، فكانوا خمسة ذكور وخمس إناث، فمات من الإناث اثنتان، ومن الذكور أربعة فلم يبق من الذكور سوى ولدي أبي القاسم فسألت الله تعالى أن يجعل فيه الخلف الصالح، وأن يبلغ به المنى الناجح .
ثم رأيت منه نوع توان عن الجد في طلب العلم، فكتبت له هذه الرسالة، أحثه بها وأحركه على سلوك طريقي في كسب العلم، وأدلة على الالتجاء إلى الموفق- سبحانه وتعالى- مع علمي بأنه لا خاذل لمن وفق ، ولا مرشد لمن أضل ، لكن قد قال تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ 3
التفكير وإعمال العقل
اعلم يا بني- وفقك الله للصواب أنه لم يتميز الآدمي بالعقل إلا ليعمل بمقتضاه، فاستحضر عقلك، وأعيي فكرك، و اخل بنفسك، تعلم بالدليل أنك مخلوق مكلف، وأن عليك فرائض أنت مطالب بها، وأن الملكين يحصيان ألفاظك وأن أنفاس الحي خطاه إلى أجله، ومقدار اللبث في الدنيا قليل والحبس في القبور طويل، والعذاب على موافقة الهوى وبيل.. فأين لذة أمس؟ رحلت وأبقت ندما.
وأين شهوة النفس؟ كم نكست رأسا وأزلت قدما.