فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 14

وما سعد من سعد إلا بخلاف هواه، ولا شقي من شقي إلا بإيثار دنياه. فاعتبر بمن مضى من الملوك والزهاد أين لذة هؤلاء، وأين تعب أولئك؟ بقي الثواب الجزيل والذكر الجميل، والقالة القبيحة والعقاب الوبيل للعاصين ، وكأنه ما جاع من جاع ولا شبع من تشبع .

والكسل عن الفضائل بئس الرفيق، وحب الراحة يورث من الندم ما يربو على كل لذة، فانتبه واتعب لنفسك.

واعلم أن أداء الفرائض و اجتناب المحارم لازم، فمتى تعدى الإنسان فالنار النار.

ثم اعلم أن طلب الفضائل نهاية مراد المجتهدين ، ثم الفضائل تتفاوت ، فمن الناس من يرى الفضائل الزهد في الدنيا، ومنهم من يراها التشاغل بالتعبد، وعلى الحقيقة فليست الفضائل الكاملة إلا الجمع بين العلم والعمل، فإذا حصلا رفعا صاحبهما إلى تحقيق معرفة الخالق سبحانه وتعالى وحركاه إلى محبته وخشيته والشوق إليه، فتلك الغاية المقصودة، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم، وليس كل ما يراد مرادا، ولا كل طالب واجدا، ولكن على العبد الاجتهاد، وكل ميسر لما خلق له والله المستعان.

الواجبات والفضائل والهمة العالية

وأول ما ينبغي النظر فيه: معرفة الله تعالى بالدليل، ومعلوم أن من رأى السماء مرفوعة، والأرض موضوعة، وشاهد الأبنية المحكمة خصوصا في جسد علم أنه لابد للصنعة من صانع وللمبنى من بان. ثم يتأمل دليل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وأكبر الدلائل القرآن الذي أعجز الخلق أن يأتوا بسورة من مثله.

فإذا ثبت عنده وجود الخالق- جل وعلا- وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وجب تسليم عنانه إلى الشرع، فمتى لم يفعل دل على خلل في اعتقاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت