فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 14

ثم يجب عليه أن يعرف ما يجب عليه من الوضوء والصلاة والزكاة - إن كان له مال!- والحج وغير ذلك من الواجبات؟ فإذا عرف قدر الواجب قام به. فينبغي لذي الهمة أن يترقى إلى الفضائل، فيتشاغل بحفظ القرآن وتفسيره وبحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وبمعرفة سير أصحابه والعلماء بعدهم. ليتخير مرتبة الأعلى فالأعلى، ولابد من معرفة ما يقيم به لسانه من النحو، ومعرفة طرف مستعمل من اللغة.

والفقه أصل العلوم، والتذكير حلواؤها وأعمها نفعا، وقد رتبت في هذه المذكورات من التصانيف ما يغني عن كل ما سبق من تصانيف القدماء وغيرها بحمد الله ومنه، فأغنيتك عن تطلب الكتب وجمع الهمم للتصنيف وما تقف همّة إلا لحناستها، وإلا فمتى علت الهمّة فلا تقنع بالدون.

وقد عرفت بالدليل أن الهمة مولودة مع الآدمي، وإنما تقصر بعض الهمم في بعض الأوقات فإذا حثَّت سارت. ومتى رأيت في نفسك عجزا فسل المنعم، أو كسلا فالجأ إلى الموفق، فلن تنال خيرا إلا بطاعته، ولا يفوتك خير إلا بمعصيته،فمن الذي أقبل عليه فلم يرد كل مراد؟ ومن الذي أعرض عنه فمضى بفائدة؟ أو حظى بغرض من أغراضه؟

واتقوا الله ويعلمكم الله

وانظر يا بني! إلى نفسك عند الحدود، فتلمح كيف حفظك لها، فإنه من راعى روعي، ومن أهمل تُرك. وإني لأذكر لك بعض أحوالي لعلك تنظر إلى اجتهادي وتسأل الموفق لي فإن أكثر الإنعام علي لم يكن بكسبي، وإنما هو من تدبير اللطيف بي. فإني أذكر نفسي ولي همّة عالية وأنا في المكتب ابن ست سنين وأنا قرين الصبيان الكبار، قد رزقت عقلا وافرا في الصغر يزيد على عقل الشيوخ، فما أذكر أني لعبت في الطريق مع الصبيان قط ولا ضحكت ضحكا خارجا. حتى أني كنت ولي سبع سنين أو نحوها أحضر رحبة الجامع فلا أتخير حلقة مشعبة، بل أطلب المحدث فيتحدث باليسير، فأحفظ جميع ما أسمعه وأذهب إلى البيت فأكتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت