وكان الحسن مولى (1) - أي مملوكا - وابن سير ين (2) و مكحول (3) بالعلم والتقوى ، وخلق كثير وإنما شرفوا بالعلم والتقوى .
العفة عما في أيدي الناس
واجتهد يا بني في صيانة عرضك من التعرض لطلب الدنيا والذل لأهلها، واقنع تعز، فقد قيل: من قنع بالخبز والبقل لم يستعبده أحد. ومر أعرابي على البصرة فقال: من سيد هذه البلدة؟ قيل له: الحسن البصري، قال: وبم سادهم؟ قالوا: لأنه استغنى عن دنياهم وافتقروا إلى علمه.
واعلم يا بني أن أبي كان موسرا وخلف ألوفا من المال، فلما بلغت دفعوا لي عشرين دينارا ودارين، وقالوا لي: هذه التركة كلها، فأخذت الدنانير واشتريت بها كتبا من كتب العلم وبعت الدارين، وأنفقت ثمنها في طلب العلم، ولم يبق لي شيئا من المال وما ذل أبوك في طلب العلم قط ، ولا خرج يطوف في البلدان كغيره من الوعاظ. ولا بعث رقعة إلى أحد يطلب منه شيئا قط. وأموره تجري على السداد (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )
متى صحت التقوى رأيت كل خير
(1) 12 مكحول: عالم أهل الشام وهو مكحول بن أبي مسلم شهراب بن شاذل بن سند بن شروان بن يزدك بن يغوث بن كسرى ، وأن مكحولا سبي من كابل وعداده في أوساط التابعين توفى سنة 112هـ وقيل 113هـ ، 114هـ قال أبو حاتم: (ما بالشام أحد أفقه من مكحول ) . راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء (5/ 155) .