فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 14

يا بني! ومتى صحت التقوى رأيت كل خير، والمتقي لا يرائي الخلق ولا يتعرض لما يؤذي دينه، ومن حفظ حدود الله حفظه الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما:"احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده أمامك". واعلم يا بني أن يونس عليه السلام لما كانت ذخيرته خيرا نجا بها من الشدة. قال الله عز وجل: فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ {143} لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 144 . وأما فرعون لما تكن ذخيرة خيرا لم يجد في شدته مخلصا فقيل له: ( آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ) . فاجعل لك ذخائر خير من تقوى تجد تأثيرها. وقد جاء الحديث:"ما من شاب اتقى الله في شبابه إلا رفعه الله في كبره".

قال الله تعالى: ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وقال: إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ

واعلم أن أوفى الذخائر غض الطرف عن محرم ، وإمساك للسان عن فضول كلمة، ومراعاة لحد ، وإيثار الله سبحانه وتعالى على هوى النفس، وقد عرفت حديث الثلاثة الذين دخلوا إلى الغار، فانطبقت عليهم صخرة فقال أحدهم:"اللهم إنه كان لي أبوان وأولاد، فكنت أقف بالحليب على أبوي أسقيهما قبل أولادي، فإن كنت فعلت ذلك لأجلك فافرج عنا، فانفرج ثلث الصخرة، وقال الآخر: اللهم إني استأجرت أجيرا فتسخط أجره، فاتجرت به، فجاء يوما فقال: ألا تخاف الله وتعطيني أجرتي؟ فقلت انطلق إلى تلك البقرة ورعاتها فخذها، فإن كنت فعلت ذلك لأجلك فافرج عنا فانفرج ثلثا الصخرة، فقال الآخر: اللهم إني علقت بنت عم لي فلما دنوت منها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت فعلت ذلك لأجلك فافرج عنا فرفعت الصخرة وخرجوا" (1)

(1) أخرجه البخاري (2272) ومسلم (2743) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت