فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 101

أشار ابن القيم -رحمه الله- إلى أهمية فقه الواقع للمفتي، [1] والحكم على الشيء فرع عن تصوره، كما قرر العلماء.

والمفتي يجب أن يعنى بهذه المسألة عناية خاصة، وبالذات في الفتاوى المتعلقة بالمسائل المستجدة المعاصرة، ولذا نجد عدم ثقة كثير من الناس في بعض الفتاوى الصادرة من بعض طلاب العلم، لأنها لم تبن على فقه دقيق للواقع المعاصر.

بينما نجد أن الفتاوى التي تصدر من علمائنا مبنية على تصور تام للأوضاع الجارية، وفقه عميق للمستجدات، تكتسب أهمية قصوى، ولا تدع مجالا لطاعن أو مخالف.

ولذا فإن الفتوى تحتاج - في كثير المسائل - إلى فقه الأصول، وفقه الفروع، وفقه الواقع، وإذا اختل ركن من هذه الأركان تداعت الفتوى، وانهدّ جانبها.

ولا شك أن الفتوى إذا كانت محكمة ومتقنة لها أثر إيجابي في حياة الأمة حاضرا ومستقبلا، ولن يتم ذلك إلا باستكمال شروط الفتوى التي حددها العلماء، ومنها اكتمال التصور عن المسألة، وهو فقه الواقع في المسائل المعاصرة.

? الدعوة إلى الله بحكمة وعلى بصيرة

من الملفت للنظر في عصرنا الحاضر وقوع بعض الجماعات الإسلامية والدعاة إلى الله في أخطاء أساسية في منهجهم، وأسلوب دعوتهم.

وإذا تأملنا في أسباب ذلك نلمس أن أغلب هؤلاء على صنفين:

إما دعاة لديهم إدراك لواقعهم، ولكنه لم يبن على أصول شرعية متكاملة، نظرا لتقصير هؤلاء الدعاة في بناء دعوتهم على منهج أهل السنة والجماعة، فوقعوا في أخطاء فادحة، دفع أتباعهم ثمنها غاليا، ولم يحققوا أهدافهم التي أعلنوها، وهي إقامة حكم الله في الأرض، نظرا للخلل في المنهج.

وآخرون لديهم علم شرعي، ومنهجهم سليم في الجملة، ولكنهم لا يفقهون الواقع، ولا يتعاملون مع المرحلة التي يعيشونها، فتخبطوا في أسلوب دعوتهم، وتعجلوا الشيء قبل أوانه، ولا يفرقون بين المنهج والأسلوب، وإن كان الأسلوب فرعا عن المنهج، فكانت النتيجة سلبية، وذات أثر محدود.

(1) انظر كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت