فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 101

عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ ـ رضي الله عنه ـ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ] [1] .

يقول الحكيم الترمذي:"فالحلم: سعة الخلق، وإذا توسع المرء في أخلاقه ولم يكن له علم افتقد الهدى وضل؛ لأن توسعه يرمي به إلى نهمات النفس، فيحتاج إلى علم يقف به على الحدود، وإذا كان له علم ولم يكن هناك حلم ساء خلقه وتكبر بعلمه؛ لأن العلم له حلاوة، ولكل حلاوة شره فتضيق أخلاقه، ويرمي به ضيقه إلى شره النفس وحدتها فيكون صاحب عنف وخرق في الأمور فيضيع علمه" [2] .

عن عطاء قال: ثم ما آوى شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم [3] .

وقيل: الحلم أرفع من العقل لأن الله تعالى تسمى بالحلم ولم يتسم بالعقل!.

وعن الحسن ـ رضي الله عنه ـ قال:"ما سمعت الله نحل عباده شيئا أقل من الحلم"، قال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ} [4] ، وقال: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [5] [6] .

فالحلم سعة الخلق، والعقل عقال عن التعدي في أخلاقه، والواسع في أخلاقه حر عن رق النفس؛ ولذلك قال عيسى ـ عليه السلام ـ لبني إسرائيل: لا عبيد أنقياء، ولا أحرار كرماء. لا يشهد كريم أينما انقاد.

والحليم يحتمل أثقال الأمر والنهي بلا كبد ولا مجاهدة، فكان إبراهيم ـ عليه السلام ـ ممن احتمل الأثقال، ابتلي بالنار، وابتلي بالهجرة والغربة، وابتلي بسارة، وابتلي بالختان

(1) صحيح أخرجه الترمذي وغيره.

(2) نوادر الأصول في أحاديث الرسول.

(3) سنن الدارمي ج 1 ص 152.

(4) سورة هود (75) .

(5) سورة الصافات (101) .

(6) . نوادر الأصول في أحاديث الرسول ج4 ص 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت