فهرس الكتاب
يُفْتَنُونَ) [1] ، وفقهنا لقوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) [2] . ومعرفتنا بما لاقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من عقبات في طريق دعوتهم، كل ذلك سيزيد من إيماننا بأن العاقبة للمتقين، مهما طال الطريق وتعددت المعوقات.
وفي الوقت نفسه ففقهنا لما عليه أعداؤنا، وما يكابدونه من مشاق في تحقيق أهدافهم الباطلة ومآربهم الخبيثة، يزيد من تحملنا في سبيل أهدافنا السامية، وغاياتنا النبيلة (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) [3] . (وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) [4] وبهذا تتحول المشاق والعقبات إلى لذة تتنعم بها، بدل العنت والشقاء، كما تلذذ أسلافنا بالجهاد في سبيل الله، وبهذا نكون أو لا نكون [5] .
ثالثًا: الحلم.
لين الجانب (الحلم) : يجب على الخطيب الداعية أن تتوفر فيه الطبيعة الرحيمة، الهينة، اللينة، المعدة لأن تتجمع عليها القلوب، وتتألف حولها النفوس، فالناس في حاجة إلى كنف رحيم، وإلى رعاية فائقة، وإلى بشاشة سمحة، وإلى ودّ يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم، وضعفهم ونقصهم .. في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء، ويحمل همومهم، ويجدون عنده دائمًا الاهتمام، والعطف والسماحة، والود.
يقول تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [6] . ويقول تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [7] .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ] [8] .
(1) سورة العنكبوت آية: 1 - 2.
(2) سورة التوبة آية: 16.
(3) -سورة آل عمران آية: 140.
(4) سورة النساء آية: 104.
(5) من رسالة (فقه الواقع) للدكتور / ناصر العمر مع بعض التصرف.
(6) سورة آل عمران159.
(7) سورة التوبة (128) .
(8) حديث صحيح أخرجه الترمذي، وابن ماجة.