فهرس الكتاب
الفتوى، وضعف في العلم، وهم يراهنون على إبعاد العامة عن علماء الأمة، لأنهم يدركون أن العلماء هم السد المنيع ضد مؤامراتهم ومخططاتهم، فإذا ظفروا بالعامة كسبوا الرهان، ففقه الواقع كشف لهؤلاء، وفضح لمآربهم، وحماية بالتالي لعلماء الإسلام ودرع الأمة.
2 -وفقه الواقع حماية للعلماء من الخاصة، فعندما تكون الفتوى مبنية على تصور للواقع، وعلم بفروع المسألة وأصولها، لا يدع مجالا لطاعن أو مخالف، مما يكسب الفتوى احترامها وقوتها، وتتلقى بالقبول من لدن طلاب العلم والعامة، وهذا ولا شك يقوي صلة طلاب العلم بعلمائهم، ويقطع الطريق على من يستغل الأخطاء والعثرات لإبعاد شباب الأمة عن علمائها، وبهذا نحمي جانب العلماء، ونزيد من مكانتهم في نفوس العامة والخاصة، لتكون لهم الريادة والقيادة العلمية في توجيه الأمة، وتبصيرها في شئون دينها ودنياها، كما كانوا - وسيظلون بإذن الله - على مر الأجيال وتعاقب العصور.
? الشعور بالمسئولية والتغلب على المعوقات.
عندما نغفل عن واقعنا، ونكتفي بتلمس ظواهر الأمور دونما إدراك لحقائقها، قد نغفل عما يكاد لهذه الأمة ويحاك لها، وبالتالي سننشغل عن العمل الإيجابي الجاد، وقد ينصرف طالب العلم إلى أمور جانبية ظنا منه أن الأمور تسير على خير، وأن ليس هناك ما يكدر صفوها، أو يهدد كيان الأمة ومستقبلها.
ولكن عندما نفقه الواقع على حقيقته، دون إفراط أو تفريط، سندرك جهود الأعداء في الداخل والخارج لضرب الأمة في أعز ما تملكه، وهو دينها، وهنا نكون على مستوى المسئولية، وتزول الغشاوة التي تضعف رؤيتنا، وتنتهي المعاذير التي يرددها كثير من الناس، بدعوى أن الأمور بخير، وأننا أحسن من غيرنا، ونحن -ولا شك- بحمد الله وفضله أحسن من غيرنا، ولكن استمرار هذا القول، دون عمل أي جهد للمحافظة على هذا"الخير"و"الحسن"قد يؤدي إلى فقدانه وزواله (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [1] .
وفقه الواقع بالتالي عامل مساعد للتغلب على المعوقات التي تواجهنا عندما نقوم بما أوجب الله علينا، فإدراكنا لقوله تعالى: (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا
(1) سورة إبراهيم آية: 7.