فهرس الكتاب
وكان الفضيل بن عياض ـ رحمه الله ـ يقول:"عالم عامل معلم يدعى كبيرًا في ملكوت السماوات" [1] .
وقال الشيخ عبد العزيز بن بازـ رحمه الله ـ:"ومن الأخلاق والأوصاف التي ينبغي، بل يجب أن يكون عليها الداعية، العمل بدعوته، وأن يكون قدوة صالحة فيما يدعو إليه، ليس ممن يدعو إلى شيء ثم يتركه، أو ينهى عن شيء ثم يرتكبه، هذه حال الخاسرين نعوذ بالله من ذلك، أما المؤمنون الرابحون فهم دعاة الحق يعملون به وينشطون فيه ويسارعون إليه، ويبتعدون عما ينهون عنه قال الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [2] [3] ."
هذه الآية العظيمة تبين لنا أن الداعي إلى الله عز وجل ينبغي أن يكون ذا عمل صالح يدعو إلى الله بلسانه، ويدعو إلى الله بأفعاله أيضًا، ولهذا قال بعده"وعمل صالحًا"، فهو داعية إلى الله باللسان، وداعية بالعمل ولا أحسن قولًا من هذا الصنف من الناس: هم الدعاة إلى الله بأقوالهم الطيبة، وهم يوجهون الناس بالأقوال والأعمال، فصاروا قدوة صالحة في أقوالهم وأعمالهم وسيرتهم.
وهكذا كان الرسل عليهم الصلاة والسلام دعاة إلى الله بالأقوال والأعمال، والسيرة .. وكثير من المدعوين ينتفعون بالسيرة أكثر مما ينتفعون بالأقوال، ولاسيما العامة وأرباب العلوم القاصرة فإنهم ينتفعون من السيرة والأخلاق الفاضلة والآمال الصالحة، ما لا ينتفعون من الأقوال التي قد لا يفهمونها، فالداعي إلى الله عز وجل من أهم المهمات في حقه أن يكون ذا سيرة حسنة، وذا عمل صالح، وذا خلق فاضل حتى يقتدي بفعاله وأقواله" [4] ."
4.من شروط الخطيب الداعية الصبر وتحمل المشاق في سبيل الدعوة:
الصبر هو مكابدة النفس على الطاعات وكفها عن السيئات والاحتساب على البلاء. ولا يخفى ما للصبر من أهمية بالغة في حياة المسلم عامة، وفي مسيرة الدعوة والدعاة خاصة، ويكفي دلالة على أهمية الصبر وفضله وعظيم مكانته: أنه مناط الأعمال كلها؛ إذ الأعمال إما طاعة أو معصية، وكل طاعة فإنما تتحقق بالصبر، وكل صبر على الطاعة فهو صبر عن المعصية؛ لأن ترك المعصية طاعة، وترك الطاعة معصية، ولهذا ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه العزيز أنواعًا من الطاعات و القربات ثم سماها صبرًا تنويهًا بأن الصبر سبيل تحقيقها، من مثل قوله تعالى: الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ
(1) سنن الترمذي ج5 ص 50.
(2) سورة الصف (2) .
(3) أصول الدعوة لعبد الرحمن عبد الخالق.
(4) (من أقوال الشيخ بن باز ص/65 - 66) .