فهرس الكتاب
ويعرفه على بعض الشباب الصالحين، ويأمر الشباب الملتزم بالإحاطة بهذا الفرد حتى لا يترك مجالًا لقرناء السوء من اجتذابه مرة أخرى. وبهذا نضمن بإذن الله تعالى استمرارية استقامة المدعو.
-الطور الرابع: يبدأ الداعية بتوضيح شمولية الإسلام، وأنه ليس مقصورًا فقط في الصلاة والصوم، بل إن الإسلام يجب أن يحكم في كل صغيرة وكبيرة. وبهذا يكون المدعو في هذا الطور قد حول جميع حركاته وسكناته وفق شرع الله عز وجل.
-الطور الخامس: وفيه يوضح للمدعو أن الإسلام ليس معناه أن نكون مؤدين للعبادات متخلقين بالأخلاق الفاضلة وإلى هنا ننتهي،
بل يجب أن يوضح له أن الإسلام دين جماعي، نظام حياة وحكم وتشريع، عقيدة وأخلاق، ودولة وجهاد، وأمة واحدة، وأن المسلم لا يمكن أن يكون آخذًا للإسلام من جميع جوانبه إلا إذا فهم هذا الفهم السليم. فإذا فهمنا هذا الفهم السليم للإسلام، فإنه سيملي علينا مسئوليات وواجبات يجب أن نقوم بتأديتها امتثالًا لأمر الله حتى يقوم المجتمع على القواعد الصحيحة للإسلام في جميع النواحي السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية ... الخ.
-الطور السادس: يوضح للمدعو ما يستوجبه الواقع الذي تمر به الدعوة إلى الله، وأنها محتاجة إلى تكاتف الجهود، ولَمِّ الشمل، ووحدة الصف، والعلم حتى يتمكن المسلمون من إعادة الخلافة الإسلامية التي كاد لها أعداء الله من الداخل والخارج حتى أطاحوا بها. ومنذ ذلك الحين والمسلمون يعيشون في هذا الذل والهوان حتى صار أعداؤهم لا يبالون بهم وهذا كله نتيجة أن المسلمين رضوا بدنياهم، وابتعدوا عن العمل بكتاب الله، وعن سنة نبيهم، وتركوا الجهاد في سبيل الله، ولهذا يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ] [1] . فإذا أردنا العزة والتمكين، وتغيير الأحوال إلى الأصلح، وإقامة الدولة الإسلامية،
(1) رواه أبوداود وأحمد.