فهرس الكتاب
متآلفة، ووجد التهيوء من المدعو لتقبل دعوة الداعية طرق الكلام فيما يريد، وليعلم الداعية أنه بقدر نجاحه في هذا الطور مع المدعو يكون التأثير والاستجابة للدعوة، وأي تسرُّع في هذا الطور قد يحدث النفرة من المدعو.
-الطور الثاني: على الداعية أن يعمل على تقوية الإيمان عند المدعو؛ وذلك أن أصل الإيمان في الغالب موجود إلا أنه تتفاوت نسب الضعف من شخص إلى آخر. وإذا أراد الداعية أن يعالج هذه القضية فعليه أن لا يدخل في الحديث عن الإيمان مباشرة بل عليه أن يستغل الأحداث بمختلف أنواعها، وأن يربطها بالأدلة الواردة في القرآن والسنة، فمثلًا: حصل مولود لشخص، فيبدأ الداعية بالكلام حول خلق الله لأبينا آدم، ثم كيف أن الله جعل ذريته من ماءٍ مهين، وكيف جعل رحم المرأة مكانًا لنشوء الجنين، وكيف أوصل له غذاءه طيلة تسعة أشهر، ثم كيف خرج ... إلى آخر ذلك. مع ربط جميع المراحل بالقرآن والسنة، فإنه ما ينتهي من كلامه- إن شاء الله - إلا وقد بدأ الإيمان بالازدياد عند المدعو، مما يجعله متقبلًا لكل ما يلقى عليه، فإذا شعر الداعية بأن المدعو بدأ يتأثر بكلامه، وارتفع نوعًا ما، انتقل به إلى الطور الثالث.
-الطور الثالث: يبدأ الداعية في إعطاء التوجيهات للمدعو التي من شأنها أن تصلح من عبادة المدعو وسلوكه ومظهره، فلربما كان في عبادته كثير من الأخطاء، أو أنه لا يصلي الصلوات في جماعة والمسجد منه قريب، وكذلك يعرفه على العبادات المفروضة، فيعلمه كيفية الوضوء، وكيفية الصلاة، ويأمره بالابتعاد عن السبل التي توصله إلى سخط الله عز وجل.
وأما إذا كان محافظًا على الجماعة، ولكن عنده بعض التقصير فليعمل الداعية على تبصير المدعو بالمعتقد السليم الذي هو معتقد السلف الصالح رضوان الله عليهم.
ويحسن بالداعية أن يبدأ بإهداء وإعارة بعض الكتب والأشرطة النافعة في مجال العقيدة والإيمان، والترغيب والترهيب ... الخ.