فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 101

قد تكون المشكلة اليوم، هي الخلل في معادلة الدعوة والعمل الإسلامي، الذي حال دون نمو الاختصاصات، والتنبه لها بشكل مبكر، والعجز عن استشراف المستقبل والتحديات المحيطة، والإبقاء على الوسائل البدائية في الدعوة والبلاغ المبين، والتوهم بأن الوسائل من الثوابت والمقدسات، التي لا يجوز تطويرها أو حتى مراجعتها ودراسة جدواها، وبذلك أصيبت أجهزة الدعوة على يد أصحابها أكثر مما أصيبت على يد أعدائها، وبدأ دور الإسلام يتضاءل ويتراجع، وينفصل عن الحياة إلي درجة يمكن أن نقول معها، إن المنبر انفصل عن المصلين في داخل المسجد، قبل أن ينفصل عن صياغة المجتمع خارج المسجد، فافتقدنا فاعلية ما نملك!!.

قال سيد قطب (رحمه الله) :' يجب أن يعرف أصحاب هذا الدين جيدًا أنه كما أن هذا الدين رباني، فإن منهجه في العمل منهج رباني كذلك، متوافق في طبيعته، وإنه لا يمكن فصل حقيقة هذا الدين عن منهجه في العمل!.

فالدعاة حين يدعون الناس إلى الله بالخروج من طاعة غير الله إلى طاعته وحده، ورفض شرائع العبد والتزام شرعه وحده، يشعرون بتناقض ـ حين يكون إحساسهم مرهفًا ـ بين ما يدعون الناس إليه وما يبتدعونه لأنفسهم من وسائل الوصول، إذ يكون الهدف ربانيًا والطريقة بشرية!.

أما حين تكون الطريقة أيضًا ربانية؛ فإن الانسجام بينها وبين الغاية يصبح حقيقة واقعة. كذلك يشعر الدعاة ـ حين يكون فهمهم ربانيًا ـ أنهم موصولون وأنهم سائرون على قدم الرهط الكريم من الأنبياء والرسل ـ عليهم صلوات الله وسلامه ـ فتمتليء أرواحهم بالأنس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت