فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 101

?أشغال الناس عن الفكرة الباطلة بالفكرة الصحيحة.

من وسائل الدعوة الناجحة لفت النظر إلى الأخطاء من طرف خفي، وإن كان الداعية مخطئًا فليسلِّم بخطئه، ولا يواجه من معه باللوم والتعنيف عندما يخطئون، فإنَّ ذلك يضر ولا يجدي، والداعية لا يستنكف عن مجاهدة نفسه فيما يحب ويكره، فإن كنت مخطئًا فقل: 'إني أرى هذا الرأي فقد أكون مخطئًا' أو أرجو منك أن تصحح خطئي إن كنت مخطئًا، فكثيرًا ما أخطيء، فهذا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يقول:'رحم الله امرءًا أهدى إليَّ عيوبي' ويتجنب الداعية النصح في مكان عام بين الناس، ولكن يجعل نصيحته سرًا، فإنها أبلغ في التأثير.

?البعد عن التعصب المقيت: ... من وسائل الدعوة الناجعة و المؤثرة، والتي يغفل عنها الكثيرون، وينبغي أن يعلم أن التعصب صفة ذميمة، تحمل الإنسان على إتباع الهوى، وتدفعه إلى الميل عن جادة الصواب، وتحجب عينيه عن رؤية الحق، فيخبط خبط عشواء، وقد ذمَّ العلماء التعصب وحاربوه، وهذه بعض عباراتهم في ذلك:

قال أبو نُعيم: (قاتل الله التعصب ما أشنع إخساره في الميزان) [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وأما التعصب لأمر من الأمور بلا هدى من الله، فهو من عمل الجاهلية، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله] [2] .

وقال الشوكاني: [والمتعصب وإن كان بصره صحيحًا، فبصيرته عمياء وأذنه عن سماع الحق صماء، يدفع الحق، وهو يظن أنه ما دفع غير الباطل، ويحسب أن ما نشأ عليه هو الحق، غفلة منه وجهلًا بما أوجبه الله عليه من النظر الصحيح، وتلقي ما جاء به الكتاب والسنة

(1) حلية الأولياء 9/ 11.

(2) مجموع الفتاوى 11/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت