فهرس الكتاب
ومع ذلك، لا نزال في دعوتنا وخطابنا الإسلامي، إن صح التعبير، نلقي الكلام على عواهنه دون أية دراية بمقتضى الحال، حتى أصبح عندنا: كل مقال يصلح لكل مقام، وكل إنسان يصلح لكل عمل، وكأننا نعيش غربة الميراث الثقافي الإسلامي، وكيفية الإفادة منه، وغربة العصر وفهمه، وكيفية التعامل معه.
? اللغة:
إن عالمية الرسالة تقتضي عالمية الخطاب، وعالمية الخطاب لا تبلغ مداها المطلوب ما لم تكن عندنا القدرة أولا على فهم العالم بعقائده، وثقافاته، وتاريخه، وحاضره، ومشكلاته، وتطلعاته، وفهم الكيفيات والآليات التي يتم من خلالها تشكيل الرأي العام، وشروط تغيره، والتأثير عليه، كأمور لا بد منها لتحديد المداخل الحقيقية للخطاب، كما لا بد لنا من التمكن من لغات الخطاب العالمية لنكون في مستوى التكليف في قوله تعالي: «وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم» [1] ... فاللغة هي المفتاح الأول، ووسيلة الفهم بأحوال المخاطب.
?انتهاز الفرص:
فاستغلال الحوادث التي تمر علينا، مهمة كبيرة من مهام التربية، ووسيلة من وسائل الخطاب الناجح، ينطبع أثرها في نفس المدعو، فلا يزول أثرها بسهولة. فالخطيب الفطن لا يترك الأحداث تذهب سدى بغير عبرة وبغير توجيه، وإنما يستغلها لتربية النفوس وصقلها وتهذيبها. و كان القرآن ينزل مع الأحداث، فيؤثر في النفوس أبلغ التأثير.
(1) (إبراهيم: 40) .