فهرس الكتاب
ومنا من لا يبالي بكسب قلوب أقرب الناس إليه كوالديه وزوجته وأقربائه فتجد قلوبهم مثخنة بالكره أو بالضغينة عليه لتقصيره في حقهم، وانشغاله عن أداء واجباته تجاههم. ومن أصناف الناس الذين نحتاج لكسبهم ولهم الأفضلية على غيرهم الجيران لقوله (صلى الله عليه وسلم) "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره"."مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ" [1] .وقوله في النساء:"وإن أعوج ما فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا وأي إكرام أكبر من دعوتهم إلى الهدى والتقى؛ بل قال عليه أفضل الصلاة والسلام-:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه" [2] . ولذلك ينبغي أن نتحبب إلى الجار فنبدأه بالسلام ونعوده في المرض، ونعزيه في المصيبة، ونهنئه في الفرح ونصفح عن زلته، ولا نتطلع إلى عورته، ونستر ما انكشف منها، ونهتم بالإهداء إليه وزيارته، وصنع المعروف معه، وعدم إيذائه .. وقد نفى الرسول (صلى الله عليه وسلم) الإيمان الكامل عن الذي يؤذي جاره فقال:"والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن"، قال قائل: من هو يا رسول الله؟ قال:"الذي لا يأمن جاره بوائقه" [3] [4] ."
?الوسيلة الثانية: السماحة في المعاملة
يوجز الرسول (صلى الله عليه وسلم) أصول المعاملة التي يدخل فيها المسلم إلى قلوب الناس ويكسب ودهم وحبهم فيقول:"رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى"وفي رواية"وإذا قضى". فالسماحة في البيع: ألا يكون البائع شحيحًا بسلعته، مغاليًا في الربح، فظًا في معاملة الناس.
والسماحة في الشراء أن يكون المشتري سهلا مع البائع فلا يكثر من المساومة؛ بل يكون كريم النفس وبالأخص إذا كان المشتري غنيا والبائع فقيرًا معدمًا. والسماحة في الاقتضاء: أي عند طلب الرجل حقه أو دينه فانه يطلبه برفق ولين .. وربما تجاوز عن المعسر أو أنظره كما في حديث أبي هريرة مرفوعا:"كان رجل يداين الناس فإذا رأى معسرا قال لفتيانه"
(1) البخاري
(2) مسلم.
(3) البخاري.
(4) والبوائق هي الشرور والأذى.