فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 354

ومن خلال ما تم عرضه من رؤى، سنجد أن السلام الصهيوني كما تراه الحركة الصهيونية بكافة مدارسها وتياراتها المختلفة، كذب وخداع يصب في تحقيق المشروع الصهيوني. وما نراه من اختلاف في الآراء ما هو إلا إحدى الخدع الصهيونية للعرب، وقد كتبت المجلة الفرنسية (أفريقيا- آسيا) ، عن هذا الخداع وتبادل الأدوار بين حزب العمل والليكود، وأن هدفهما واحد تجاه العرب، فكتبت تقول (.. إن بيغن وشارون اللذين لا يريدان أن يصبحا كبشي الفداء، يقترفان في لبنان والأراضي المحتلة في البلدان العربية الأخرى جرائم، كالتي اقترفها حزب العمل الذي حلا محله في الحكم، والذي يأمل العودة إلى حكم البلاد، على موجة الاستياء التي شملت قسمًا من الرأي العام الإسرائيلي والعالمي) وتابعت تقول (إنهما يناديان بسياسة واحدة، ويبتغيان أهدافًا واحدة. ومتفقان في الأمر الرئيسي، وهو بناء إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، مع حرمان الشعب الفلسطيني من جميع الحقوق. أما الخلافات؟ فإنها تتعلق بأشكال وطرائق بلوغ هذا الهدف، والوقت الضروري لذلك، والأحلاف التي يجب تأييدها. إن حزب بيغن يتصرف بخشونة، وبدون تلاوين، وبدون تمويه، بينما حزب بيريس أكثر رقة وجاذبية. الأول يتسلح بالسيف، والثاني يفضل المبضع. ولكن كلًا منهما يسعى إلى الهدف نفسه، وهو تقسيم المنطقة إلى أقسام، وإنشاء أو المساهمة في إنشاء دول -مصدات- تبني عليها إسرائيل بأسها) (16) .

أما قرارات المجتمع الدولي فهي تطبق إن كانت توافق مصالح الكيان الصهيوني. وتلقي إسرائيل وراء ظهرها كل قرارات الأمم المتحدة التي تعارض عدوانها واحتلالها للأراضي العربية الأخرى. وليس الأمر جديدًا في عهد الحكومة الصهيونية الحالية بل من مؤسسي الكيان نفسه ففي كانون الثاني من عام 1957 أعلن بن غوريون عن رفضه لقرارات هيئة الأمم المتحدة. وقالت غولدا مائير (قرارات هيئة الأمم المتحدة لا أهمية لها البتة بنظرنا) (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت