فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 354

فسعى الغرب بكل ما يملك إلى محاربة المشروع القومي، على الرغم من أن الثورة العربية بمشروعها القومي، كانت حليفًا مخلصًا للحلفاء في الحرب، وكانت عاملًا هامًا في ترجيح كفته بالانتصار في الحرب العالمية الأولى. فأعاقت بريطانيا وفرنسا إتمام إنجاز المملكة العربية بزعامة الشريف حسين، خوفًا من إنجاز مشروعها الوحدوي الاستقلالي، المتعارض بشدة مع المشروع الغربي الاستعماري، ومن المعروف تاريخيًا ان رسائل حسين- مكماهون أشارت إلى موافقة بريطانيا وحلفائها على تلك المملكة.

لهذا جرى في الخفاء رسم تدمير المشروع النهضوي العربي من قبل بريطانيا وفرنسا، وحتى في فترة الحرب منع قيام المملكة العربية. عبر ما سمي باتفاقية [سايكس-بيكو] .

كما ظهرت أولى إنجازات التحالف الصهيوني الاستعماري الغربي في الحرب أيضًا، عبر التصريح المشؤوم الذي أصدرته الحكومة البريطانية في 2 تشرين الثاني عام 1917 على لسان وزير خارجيتها بلفور، والذي وجه إلى المليونير الصهيوني روتشلد، ونص على موافقة الحكومة البريطانية على قيام الكيان الصهيوني في فلسطين العربية.

مما أدى إلى تحول حاد في التحالفات السابقة في المنطقة، فيسقط التحالف العربي/ البريطاني الفرنسي، الذي ظهر في أوائل الحرب العالمية، كحلف مضاد للتحالف التركي- الألماني، ويظهر بدلًا عنه تحالف جديد، هو التحالف الاستعماري الغربي/ الصهيوني، المعادي للمشروع القومي العربي، والذي استمر إلى يومنا هذا.

فعملت القوى الاستعمارية التي انتصرت في الحرب على إنشاء الكيان الصهيوني، وبتقديم كل ما يمكن من أسباب الحياة له. ليظهر على الوجود ككيان دخيل في المنطقة العربية، مؤسس على الأكاذيب المزورة لكل حقائق التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت