وخلال الحرب العالمية الأولى وبعدها وجد الصهاينة في بريطانيا الحليف والحامي والراعي، الذي يمكن أن يحقق الحلم الصهيوني في أرض فلسطين، لما تملك من الإمكانات العسكرية والسياسية والاقتصادية، إضافة إلى مشروعها الاستعماري في المنطقة العربية. ففي عام 1914 كتب حاييم وايزمان إلى أحد الصحفيين المقربين للحكومة البريطانية، يعرض له المشروع الصهيوني، والفائدة التي ستجنيها بريطانيا منه، لتحقيق مشروعها الاستعماري في المنطقة العربية، وجاء في رسالة وايزمان: (يمكننا القول عن صواب بأنه إذا سقطت فلسطين في فلك النفوذ البريطاني، وإذا ما شجعت بريطانيا إقامة اليهود هناك، سيصبح لدينا بعد 25 أو 35 سنة مليون يهودي أو أكثر. وسوف يقوم هؤلاء اليهود بتطوير البلاد وإنمائها، وسيعيدون إليها الحضارة كما أنهم سيشكلون خير دفاع فعلي لقناة السويس) (8) .
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وظهور المشروع القومي العربي كقوة فاعلة بعد انتصار الثورة العربية، ووصولها إلى إقامة حكومة عربية في دمشق عام 1918، كنواة لتنفيذ المشروع القومي العربي. فكان لهذا الحدث انعكاساته الخطيرة على الغرب الاستعماري خاصة، فالطروحات الاستقلالية التوحيدية للمشروع القومي العربي أرعبته، فقد أشعرته بأن مخططاته ومشاريعه أمست في خطر، لتناقض أهداف المشروعين وتضارب في الاستراتيجيات والوسائل، ما أوجد حالة من الصدام بين المشروعين.