ومرة أخرى خاب أمل هيرتزل، بعد فشل روسيا في إقناع السلطان عبد الحميد الثاني، بالموافقة على إقامة كيان صهيوني في فلسطين، مع العلم إن هيرتزل سبق وأن عرض مشروعه مع مغريات مادية وسياسية على السلطان عبد الحميد الثاني من خلال اجتماعين عقدهما معه في عامي 1901 و1902، بعد انتهاء مؤتمر بال عام 1897 الذي قرر الاتصال بالدولة العثمانية للموافقة على إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين، ولكنه لم يجد عند عبد الحميد إلا الرفض والطرد والتصميم على أن تبقى فلسطين للمسلمين، والجميع يعرف المصير، الذي وصل إليه عبد الحميد على أيدي الماسونيين الأتراك واليهود، ومن أبناء يهود الدونمة المتقمصين لباس الإسلام، وكيف أبعد إلى سالونيك!! التي تعج باليهود، بعد الانقلاب العسكري التركي 1908، الذي قاموا به ضده، وما كان اختيار سالونيك إلا للإذلال والتشفي من قبل الصهاينة.
ومات هيرتزل، دون أن يحقق حلمه بإقامة الكيان الصهيوني، وكان في رأيه والمؤتمر الصهيوني بأن يقام بعد خمس سنوات من انتهاء المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا عام 1897، وفق برنامج زمني قريب وبعيد وضعه المؤتمر؛ على أن يتحقق الكيان خلال خمس سنوات على المدى القريب، أو خمسين عامًا على المدى البعيد.
ولم يبق أمام الصهاينة إلا العمل على تحقيق الكيان وفق خطة تنفذ خلال خمسين عامًا من انتهاء المؤتمر. ولا يتم تحقيق المشروع الصهيوني كما يدرك قادة الصهاينة؛ إلا بحليف استعماري غربي من الدول الكبرى، له مخططاته المتوافقة والمتطابقة مع المشروع الصهيوني في المنطقة العربية.