وشكلت القوى الكبرى التي خاضت الحرب العالمية الأولى بعد انتهاء الحرب عصبة الأمم، وفي نهاية الحرب العالمية الثانية منظمة الأمم المتحدة. لخلق مؤسسة دولية قانونية، تسعى لإقامة سلام يعم الأرض، وتمنع أسباب الحرب، وإطفاء نارها، قبل أن تصبح سعيرًا، تحرق الأرض والبشر.
إلا أن الحروب المدمرة استمرت بصور مختلفة، تروع البشر، وينتج عنها الويلات والدمار والفقر والمآسي. لتبرهن الدول العظمى للعالم أن المنظمة الدولية وقراراتها، هي غير ما حلمت به الشعوب، فإنها لا تستطيع أن تقيم سلامًا، يخيم على البشرية، ويبني لها مستقبلًا مزدهرًا، تنتفي فيه الأمراض والأوبئة والفقر والجوع، وتعمل على تنمية بشرية عالمية، توفر الحد الأدنى من ضرورات الحياة للإنسان على المعمورة.
الغرب يزرع الكيان الصهيوني
أقدم الغرب الاستعماري في بداية القرن العشرين على أبشع الجرائم الإنسانية عبر مراحل التاريخ البشري الحديث، وتمت الجريمة بحق الأمة العربية عامة والشعب العربي الفلسطيني خاصة. حيث وضع مصالحه الاستغلالية والاستعمارية فوق كل القيم والمبادئ والشرائع والقوانين السماوية والأرضية، وهو الذي يُمطر العالم يوميًا بكافة وسائل الإعلام والمحافل الدولية بملايين الكلمات عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومحاربة الإرهاب، حين قام باقتلاع شعب من أرضه عاش عليها آلاف السنين، وإحلال أقوام غرباء عن الأرض، تم جلبهم من شتى بقاع العالم، ليحلوا بدلًا عنهم دون النظر لهذا الشعب العظيم، وما قدم للإنسانية، أعظم الشرائع السماوية، وخلف تراثًا تاريخيًا خالدًا، لا تزال مكتبات العالم تزدهر به.