فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 354

ومن المأساة إن الهدف من هذا الاقتلاع الإجرامي؛ هو إنجاز المشروع الصهيوني العنصري، الذي استندت مرتكزاته على أوهام وخيالات دينية مؤسسة على عنصرية حاقدة، فهي تعتبر أتباعها من أعلى الأجناس البشرية، متذرعة بدعاية كاذبة صدقتها عقولهم، وأقرتها قلوبهم؛ بأنهم شعب الله المختار. فزوروا التاريخ، وغيروا حقائقه، ونسجوا أساطير؛ لتنسجم مع أكاذيبهم، ولتتفق مع تعاليمهم، ترضي صلفهم، وحقدهم على كل شعوب الأرض، من خلال نظرتهم الدونية لهم، وشعورهم بالاستعلاء والتميز عن البشر جميعًا.

انسجمت تركيبة التكوين العقلي والنفسي من استعلاء وغرور للصهيوني مع الغربي الأبيض، الذي يرى في نفسه التفوق على بقية أبناء البشر من أبناء المعمورة، ويشعر من حقه اغتصاب ثروتهم، واستخدام أرضهم ليقيم فيها ما يشاء، دون أي اعتبار لأصحابها، بل عليهم الرضوخ والطاعة، وحتى وإن كانت نهايتهم، فهو لا يهتم بهم، فمن حقه أن يفعل ما يريد، حتى وإن اتخذهم فئرانًا في مختبراته.

ومنذ ما يزيد على مئة عام والأمة العربية والشعب الفلسطيني يعيش مأساة ما زرع الغرب، وما زال يرعي هذا الكيان أشد مما يرعى حتى رعاياه. ولا يقيم أي وزن لما تخلفه هذه السياسة من جرائم ونكبات شعوب المنطقة، بل سخر كل ما لديه من وسائل الدمار من الأسلحة التقليدية، وحتى الذرية وأسلحة التدمير الشامل إلا وحقن بها هذا الكيان، الذي غدا مصدر رعب ومركز تهديد مستمر لشعوب المنطقة والعالم، وبؤرة توتر عالمي يهدد بانفجار حرب لا حدود لنيرانها، ومرضًا سرطانيًا فتاكًا للدول العربية، لتخريب كل خططها التنموية الشمولية، الهادفة إلى إخراجها من واقع المتخلف إلى مصاف الدول المتقدمة والمتطورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت