وتحول تسلح الكيان الصهيوني إلى مبدد لثروات الأمة العربية، فبدلًا من أن تخصص الثروات والناتج القومي لرفاهية الشعوب، ترصد لشراء الأسلحة، وبشكل مستمر، من أجل الدفاع عن الأراضي العربية المهددة من قبل الكيان بالاغتصاب والاستيلاء، وطرد ساكنيها من بيوتهم ومزارعهم وأماكن عملهم.
ولم يكتف الغرب الأوربي والأمريكي بتقديم السلاح للكيان الصهيوني فقط، بل المال الوفير عبر المساعدات الضخمة والقروض وكلها من جيوب دافعي الضرائب. حتى غدا دخل الفرد الصهيوني في الكيان من أعلى معدلات الدخل في العالم.
وسخر الغرب آلته الإعلامية لتغيير الحقائق، وتحويل الأكاذيب إلى حقائق، والأساطير إلى براهين علمية تاريخية، وأن يتحول القاتل إلى ضحية، والمناضل الذي يسعى لإعادة أرضه وكرامته إلى إرهابي متوحش. ويحلل الدم العربي، حتى لم تعد له أية قيمة إنسانية ولا قانونية، في حين يغدو الدم الصهيوني المعتدي إلى درجة التحريم المقدس.
وهكذا أقدم الغرب على ارتكاب هذه الجريمة الإنسانية، ولم يتوقف يومًا عن الاستمرار بالمشاركة بها، أو أن يراجع ذاته عما قام به بحق أبرياء، لم يقدموا يومًا على خطأ أضر بشعوبهم وأرضهم، بل بقي الراعي والحامي والأب لهذا الكيان السرطاني، الذي بات ينثر وباءه في جسد العالم كله.
وما السلام الذي يطرحه الكيان الصهيوني إلا جزء من مشروعه المرعب والمدمر للشعوب ولأرضهم ولحقوقهم، فهو مبني على تدمير المشروع النهضوي العربي، وإلغاء الوجود القومي والتاريخي للأمة العربية. ظاهر مشروعه سلام، وباطنه الموت بكل ما تعنيه هذه الكلمة من دلالات ومعان.
وهذا الكتاب يسلط الضوء على سلام الموت، الذي تطرحه الحركة الصهيونية من خلال كيانها في فلسطين المحتلة. ويضع الكتاب صورًا عن هذا السلام، من خلال التجربة السلموية بين الكيان ومصر العربية. لعلنا نكون قد ساهمنا من خلاله في تبيان الحقيقة عن زيف هذا السلام.
زبير سلطان قدوري