فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 354

تكاد السلوكيات السياسية والأنماط الثقافية لدى الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني يشكلان وحدة اندماجية، وكأنهما خرجا من رحم واحد، فما يرغب به الأول، يشاطره في الرغبة الآخر. فيشتركان في القبول والرفض والامتناع، ولا غرابة في الأمر، كما أشرنا في عدة فصول من هذا الكتاب. فالولادة والتربية تكاد أن تكون متطابقة، من حيث كلاهما يقيمان على أرض اغتصباها من ساكنيها الأصليين، وارتكبا أبشع جرائم العصر في القتل والاغتصاب والتنكيل والإبادة في حق تلك الشعوب وشعوب أخرى على الأرض. ويربيان أبناءهم وأحفادهم على الغطرسة والاستعلاء والاحتقار للآخر، وإباحة السرقة والنهب والعدوان.

لهذا يرى كل مطلع على تاريخ الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، أنهما استخدما كل وسائل الشر والقوة في منع تحقيق السلام العالمي، وإقرار حق الشعوب في العيش وتقرير مصيرها، وبما ترغب، وما تريد. وخلال قرن واحد هو القرن العشرين المنصرم، يندر أن نرى عامًا بدون حرب وفتنة ومؤامرة، لا يحيكها الطرفان ضد شعوب العالم عامة ودول الجوار خاصة.

في تموز عام 1997 حاولت شعوب العالم عبر هيئة الأمم المتحدة، أن تنشئ محكمة جنائية دولية تابعة للأمم المتحدة ضد الأشخاص، الذين يرتكبون جرائم حرب بحق الشعوب، بعد أن ازدادت الجرائم الإنسانية في النصف الثاني من القرن العشرين، سواء أكانت في فيتنام وكمبوديا ولاوس وفلسطين ولبنان ورواندا وبرواندي والكونغو والشيشان وكوسوفو والبوسنة وغيرها من دول العالم. والتي ذهب ضحيتها مئات الملايين من البشر، إضافة إلى حوادث التفجير الإرهابي، والاغتصاب الجماعي لنساء وقعن في أيدي البغاة والمجرمين، وتجارة الموت والمتمثلة في تهريب السلاح والمخدرات، وازدهار تجارة الرقيق الأبيض، والذي طال بنات الدول الأوربية وخاصة الشرقية، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومعسكره الاشتراكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت