فهرس الكتاب
فأجمعت الغالبية العظمى من دول العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة إنشاء محكمة جزاء دولية لمحاكمة المجرمين بحق الإنسانية، وتمت صياغة مشروع لتلك المحكمة الدولية من قبل رجال قانون دوليين غالبيتهم من الدول الغربية. وبعد عرض المشروع على الجمعية العامة للأمم المتحدة، تم التصويت عليه في 22/7/2000، ونال النظام الأساسي لإنشاء المحكمة الجزائية الدولية /120/ صوتًا. في حين رفضته كل من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وكانت التبريرات التي قدمتها الولايات المتحدة، هي الادعاء بأن إنشاء المحكمة يتعارض مع ما تقوم به القوات الأمريكية من أعمال حربية في مناطق مختلفة من العالم، تحت ذرائع وحجج مختلفة، باسم ما تدعيه الحفاظ على السلام العالمي، وغيرها من الأكاذيب، وفي حقيقتها من أجل مصالحها الاستراتيجية الذاتية.
أما الكيان الصهيوني فكان رفضه، ينبع من مخاوفه من مخالفته للقوانين الدولية في القتل والتهجير للسكان في الأراضي المحتلة، وبناء مستوطناته السرطانية في الجولان والضفة الغربية وغزة، وهي أراض محتلة في العرف الدولي، ومخالفة واضحة لمعاهدة جنيف الرابعة لعام 1949، والتي تنص إحدى موادها: ليس من حق الدول المحتلة ترحيل، أو نقل مواطنيها إلى الأراضي، التي يتم احتلالها.
وهذا ما يخشى منه كلً من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، فجرائم الحرب لا تزال ترتكب من كليهما، في العديد من بقاع الأرض، ومن هنا جاء الرفض لكليهما لمحكمة الجزاء الدولية.