فهرس الكتاب
ومن مصائب المؤتمر، أن تقدم إحدى الشركات الصهيونية المتخصصة بالأمور الأمنية، وتدعى شركة إسرائيل، ويديرها مجموعة من ضباط الأمن الصهاينة إلى الوفود العربية، التي حضرت المؤتمر، أن تقدم لهم خبراتها الأمنية في الحراسة والنظم الأمنية، وطرحوا عليهم أن يبيعوهم جدرانًا أمنية لوضعها على الحدود. والحدود هنا طبعًا ليست بين الدول العريبة والكيان الصهيوني، بل بين الدول العربية بعضها البعض. وأبرمت صفقة بين الكيان الصهيوني مع قطر لنقل الغاز. وعرضت شركات صهيونية وتركية مشتركة لنقل المياه إلى بعض البلدان العربية عبر الأنابيب. وإن كان هذا ما أعلن، فإن ما تم سرًا هو الأكثر والأخطر. (2)
وعلى الرغم من انعقاد عدد من المؤتمرات المماثلة، إلا أن مؤتمر الدوحة الذي أصيب بالفشل الذريع، بسبب الجريمة التي ارتكبتها القوات الصهيونية في قانا في لبنان في 18/4/1996، وكانت بأمر رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك، وكان وقتها شيمون بيريز، داعية الشرق أوسطية والسلام. وكشفت الجريمة التي ذهب ضحيتها مئات المدنيين اللبنانيين، الذين لجؤوا إلى قوات الأمم المتحدة، فقتلوا تحت أعين تلك القوات، لتكشف زيف وكذب السلام الصهيوني ودعاته من الصهاينة، وطروحاتهم التي ظاهرها سلام وباطنها الموت والدمار للعرب على مختلف انتماءاتهم.
أدت جريمة قانا إلى وقف حالة الاندفاع المريب تجاه الكيان الصهيوني من قبل عدد من الأنظمة العربية المهرولة للتطبيع، وتجمد مشروع الشرق أوسطية، بعد تولي بنيامين نتنياهو السلطة في الكيان الصهيوني. إلا أن مشروع الشرق أوسطية بقي تحت الرماد، وتحاول قوى دعاتها أن تعيد نفسها من جديد، وكأنها سفينة الإنقاذ للمنطقة، ولإنهاء الصراع العربي/ الصهيوني.
(1) -محمود عبد الفضيل- مجلة المستقبل العربي اللبنانية- العدد 179- كانون الثاني 1994- ص92.
(2) -وائل الأبرشي- روز اليوسف المصرية- العدد 3466- 14/11/1994.
الفصل الرابع: