فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 354

حزب العمل.. والسلام

منذ نشوء الكيان الصهيوني عام 1948، وحزب العمل الصهيوني يقود السلطة فيه، وهو الذي شن كل الحروب ضد العرب، عدا غزو لبنان عام 1982، الذي تم في عهد الليكود، وشارك في كل المؤتمرات والمخططات المعادية، التي تسعى لتدمير المشروع القومي العربي. ولم يترك أذية مهما كانت إلا واستعملها ضد العرب ووحدتهم ونهضتهم، دون النظر إلى نتائجها الكارثية. في الوقت نفسه يتشدق يوميًا أمام العالم بأنه يرغب بالسلام مع العرب، وأنه يمثل اليسار الصهيوني الساعي للسلام، ويواجه اليمين والمتطرفين المتدينين الصهاينة، الذين يرفضون السلام، وإعادة الأراضي المحتلة للعرب، ويدعون إلى الحرب.

ومن الغرائب أن هذا الحزب لا يزال يخدع العالم الغربي، بأنه حزب السلام، وليس له بديل، وأنه يمد يد السلام للعرب إلا أنهم يرفضونها، وأنه لا يستطيع أن يعيد كل الأراضي العربية بحجة الأمن، ويرفض عودة اللاجئين والقدس ونزع المستوطنات. ورغم هذا الرفض للقرارات الدولية، والتي تستحق الإدانة إن صدرت عن غير الكيان الصهيوني، فإن حزب العمل استطاع خلال عشرات السنين من توليه السلطة، أن يزرع في ذهن الغرب بأن جوهر الصراع العربي/ الصهيوني يندرج تحت مقولة أن الكيان الصهيوني ضحية الكراهية والحقد العربي، كونه يمثل واحة الديمقراطية الغربية، وأنه يوجد جغرافيًا في محيط استبدادي همجي.

واستغل حزب العمل حتى بداية التسعينات بقوة علاقات بعض الدول العربية وخاصة مصر وسورية مع المعسكر الاشتراكي السابق، الذي كان ندًا للمعسكر الغربي في الحرب الباردة، التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، لتحريض المعسكر الغربي ومعاداته للعرب ومشروعهم القومي التنموي النهضوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت