فهرس الكتاب
واستغل في عملية التحريض المعادي كذلك رفض مصر وسورية خاصة وعدد من الدول العربية بقوة سياسة الأحلاف العسكرية، التي طرحها الغرب خاصة الولايات المتحدة في الخمسينيات ضد الاتحاد السوفيتي، ومن المعروف أن سبب رفض العرب لهذه السياسة، اتباعهم سياسة الحياد الإيجابي بين المعسكرين، وليس لديهم أية مشاكل سياسية أو اقتصادية، أو تنازع على الأرض مع الاتحاد السوفيتي، حتى يكونوا حلفًا عسكريًا واقتصاديًا مع الغرب ضده.
واستطاعت الحملة الإعلامية والسياسية التي قام بها حزب العمل والحركة الصهيونية آنذاك، أن تنجح بتشكيل سياسة غربية معادية ومتآمرة على المشروع القومي العربي وحركته التحررية الوحدوية. تعددت أشكالها وأساليبها ومخططاتها، وكان أبرزها الدعم المطلق للكيان الصهيوني، ليغدو الهراوة التي ترعب العرب، ومشكلًا حالة رعب وخطر مستمرين على الأنظمة والأرض العربية. فاستغل الكيان الصهيوني الذي يقوده حزب العمل هذه السياسة والدعم الغربي المطلق له، ليوقف حركة النهوض القومي بإجراء تنمية شمولية للمجتمع والدولة، من خلال شن الحروب والاعتداءات اليومية والغارات المسلحة، والتحرش المستمر بالقوات العربية خاصة السورية والمصرية. مما فرض على الأنظمة العربية المحيطة بالكيان الصهيوني تخصيص القسم الأعظم من دخلها القومي ذي الأساس الضعيف للإنفاق العسكري، وإشغال قسم كبير من طاقتها البشرية في العمل العسكري.
كان الهجوم الإعلامي المخادع باسم السلام، الذي قاده حزب العمل منذ عام 1948، يرتكز على أنهم يطالبون بالسلام مع العرب، إلا أنهم لا يجدون من جيرانهم العرب من يقبل بالسلام معهم، وهم لهذا مضطرون إلى شن الحروب ضدهم، مرة لردع تنامي القدرات العسكرية العربية، تحت ذريعة أنها تشكل خطرًا على وجود الكيان. وتارة أخرى من أجل الأمن الصهيوني، فهي حرب أمنية، تحسبًا مما يبيت العرب ضد الكيان. ولهذا شن حزب العمل حروب 1948 و1956 و1967.