وتلاقي المشروع الغربي الاستعماري مع المشروع الصهيوني، المبني على مجموعة من المرتكزات والمصالح، منها مخططات استعمارية رسمت في بداية القرن العشرين، لنهب الثروات العربية والهيمنة الجيوسياسية على أهم مناطق المواصلات التجارية في العالم. إضافة إلى عوامل ثقافية روحية ومادية تاريخية، فقد كونت الثقافة الغربية المسيحية في عقل الإنسان الغربي، تصورات خيالية تحولت بمرور الزمن إلى حقائق في مكوناته الفكرية والعقائدية، حيث تؤمن كنائس ومدارس مسيحية بما تضمنه العهد القديم (التوراة) بما يطلق عليه أرض الميعاد، وحسب هذه العقيدة يؤمن قسم كبير من اتباع هذه الكنائس بحلم اليهود بالعودة إلى فلسطين. وإنها حق شرعي منحهم إياها الله عز وجل كما ورد في العهد القديم.
إضافة إلى الجانب الروحي، ساهم في ذلك الموروث التاريخي لدى الغرب، والذي نتج عن الصراع العربي الغربي في القرون الوسطى، وانتهى بهزيمة الغزو الصليبي على فلسطين. فقد ترك هذا الصراع آثاره على الثقافات الغربية، التي بنت إحدى مكوناتها على الحقد على العرب والمسلمين. كما رسمت صورًا مشوهة للعرب والمسلمين في الثقافة الغربية نتيجة لهذا الصراع. ولا تزال هذه الصور إلى اليوم موجودة في عقول وثقافة القسم الأعظم من الغربيين في أوروبا وأمريكا.
وهذا المعتقد الثقافي الخاطئ نراه يتجسد بعد مرور خمسمائة عام على انتهاء الحروب الصليبية، في إعلان نابليون بونابرت في 4 نيسان 1799، أثناء غزوه لفلسطين، بعد أن احتل مصر يقول فيه: (إن العناية الإلهية التي أرسلتني على رأس هذا الجيش إلى هنا، قد جعلت رائدي العدل وكفلتني بالظفر، وجعلت من القدس مقري العام، وهي التي ستجعله بعد قليل في دمشق التي يضيرها جوارها بلد داود.) .