فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 354

ثم يوجه نداءً بعد ذلك يحمل في مضمونه الحقد والكراهية للعرب، وتبنيه للأساطير اليهودية. كما إن مشروع امبراطوريته الاستعمارية، يظهر أنه كان بحاجة ماسة إلى دعم ومساندة قوة غريبة عن المنطقة والسكان الأصليين، لتنفيذه وتوفير أسباب النجاح له. (كما تم بعد ذلك في النصف الأول من القرن العشرين من قبل بريطانيا) .

فما أن وصل نابليون إلى أرض فلسطين حتى وجه نداءً لليهود في العالم قال فيه:

(يا ورثة فلسطين الشرعيين:

إن الأمة العظيمة التي تنجز بالرجال كما فعل أولئك الذين باعوا أجدادكم للشعوب، تناديكم الآن للعمل على إعادة احتلال وطنكم فحسب، وليس بغية استرجاع ما فقد منكم، بل لأجل ضمان مؤازرة هذه الأمة، لتحفظوها مصونة من جميع الطامعين بكم، لكي تصبحوا أسياد بلادكم الحقيقيين.

انهضوا وبرهنوا على أن القوة الساحقة، التي كانت لأولئك الذين اضطهدوكم، لم تفعل شيئًا بسبيل تبسيط همة أبناء هؤلاء الأبطال، الذين كانت محالفة إخوانهم تشرف إسبارطة وروما) (1) .

وفي نداء نابليون بونابرت صورة واضحة بدعوة اليهود لاستعمار فلسطين، تحت شعارات تاريخية زائفة مزورة، يسعى لأن يتخذهم كأداة لتنفيذ مشروع امبراطوريته الاستعمارية في الوسط العربي، الذي قاوم مشروعه واحتلاله لبلادهم، بعد أن احتل مصر، وتخيل أن يقيم امبراطوريته على مصر وبلاد الشام، يمكنها أن تسيطر على طريق التجارة الدولية بين أوروبا وآسيا، وخاصة أن طريق التجارة بين الهند وأوروبا، كان يمر في المنطقة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت