فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 354

ولكن هذا المشروع سقط بسبب رفض الدول الأوروبية له، خاصة بريطانيا التي شنت عليه وعلى مشروعه حربًا ضروسًا، من أجل حماية مصالحها التجارية، وسيطرتها الاستعمارية على الهند. فإن مشروع نابليون يدمر ازدهار تجارتها وخاصة التوابل آنذاك. وكانت نتيجة الحرب هزيمة نابليون ومشروعه، الذي رجع متخفيًا إلى فرنسا، وبعد سنين عاد جيشه مهزومًا وعلى سفن أعدائه. وهكذا سقط استخدام نابليون لليهود خدمة لمشاريعه الاستعمارية.

وليس غريبًا أن نرى أن مؤسس المشروع الصهيوني تيدور هيرتزل

(1860-1904) ، يسوق ذات المشروع بصورة جديدة، حين حدد مهمة الكيان، الذي سيقيمه المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، بما يقدمه من خدمات لصالح المشروع الغربي الامبريالي في المنطقة العربية. وهذا ما جاء في كتابه"الدولة اليهودية": (أشعر.. بأنه لمما يفيد قضيتنا، أن يضطر الانكليز إلى مغادرة مصر. فإنهم سيضطرون آنذاك أن يبحثوا عن طريق آخر إلى الهند بدل قناة السويس، التي ستضيع منهم، أو على الأقل تصبح غير مأمونة. آنذاك تصبح فلسطين اليهودية الحديثة- مناسبة لهم- الطريق من يافا إلى الخليج الفارسي) . (2)

هكذا بين مؤسس المشروع الصهيوني وظيفة كيان المشروع، بأنه سيكون مخفرًا عسكريًا لحماية مصالح الغرب الاستعمارية في الوطن العربي كمهمة أولى له. ومن ثم العمل على منع إقامة وحدة عربية، تضم شطري الأمة الآسيوي والأفريقي كمهمة ثانية. خدمة لمصالح المشروعين الغربي والصهيوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت