فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 354

وكان هيرتزل يبحث مع أي دولة أوروبية ذات مشروع استعماري في وضع المشروع الصهيوني في خدمتها، وهذا ما يبينه التاريخ، حين قدم عرضًا للقيصر الألماني وليم الثاني، بوضع مشروع الحركة الصهيونية في خدمة الأهداف الاستعمارية الألمانية، معتبرًا الدولة الصهيونية الأداة التي تعبر عليها مصالح ألمانيا، حسب قوله: (إقامة دولة نموذجية تكون بمثابة جسر بين الشرق والغرب، ونقطة الانطلاق للمجهود الغربي العظيم في آسيا.) (3) .

واقترح هيرتزل على الامبراطور الألماني بأن تكون الدولة الصهيونية المقترحة في حماية ألمانيا، في إشارة بأن تكون حارسًا للمصالح الألمانية:

(.. إننا في حاجة إلى حام يصون هذه الدولة اليهودية في فلسطين، ونحن نرحب بالحماية الألمانية أكثر من أي حماية أخرى) (4) .

وحين زار الامبراطور وليم الثاني فلسطين في عام 1897، التقى به هيرتزل، وطرح عليه مرة ثانية، أن تكون دولته الصهيونية راس جسر بين آسيا والعالم الغربي، وأن يعبر الاستعمار الغربي إلى الشرق، من خلال الطريق الذي توجده بين البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي. (5)

وإن كانت ألمانيا في ذلك الوقت، لم يتسنَّ لها الوقت؛ بأن تنجز المشروع الصهيوني خدمة لمصالحها الاستعمارية، بسبب انفجار الصراع الاستعماري مع بريطانيا وفرنسا، والذي تحول إلى حرب عالمية. لكن بعد الحرب تبنت الجهة الأخرى عملية إنجاز المشروع الصهيوني.

وبعد أن فشل قادة المشروع الصهيوني في إقناع ألمانيا بتبني مشروعهم، التقى هيرتزل بوزير المستعمرات البريطاني شامبرلين، وعرض عليه مشروع دولته، لتكون في حماية بريطانيا، وستكون في خدمة مصالحها الاستعمارية. وقال له هيرتزل: (حينما يجيء الوقت الذي نعيش فيه تحت ظل العلم البريطاني في العريش، فمن المؤكد أن فلسطين ستقع بدورها في فلك النفوذ البريطاني) (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت