فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 354

وخرج باراك مهزومًا من لبنان، لم يحصل على أي اتفاق كما كان يريد مع لبنان أو سورية. وعلى الساحة الفلسطينية تلاحق الفشل لعمليات التجميل بينه وبين السلطة الفلسطينية. بسبب سياساته، التي كانت أشد تطرفًا وغلوًا من سياسة نتنياهو، حيث ازداد الاستيطان في الضفة الغربية، وتسارعت عمليات تهويد القدس، وأفشل مؤتمر كامب ديفيد في صيف عام 2000، والذي تم برعاية الرئيس كلينتون، لرفضه تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. وكان سقوط آخر أوراقه السلامية المخادعة، حين سمح لشارون بدخول المسجد الأقصى محميًا بما يزيد على ثلاثة آلاف جندي صهيوني، متحديًا مشاعر المسلمين في داخل الأراضي المحتلة وخارجها. فتفجرت انتفاضة الأقصى التي أسقطته، وأجبرته على الاستقالة، وأسقطت السلام الصهيوني المزيف، وسياسة الخداع، التي يمارسها حزب العمل وزعيمه باراك.

لكن المصيبة في بعض العرب، أن لديهم ذاكرة سريعة التلف، بحيث يصيبها النسيان، وعدم القدرة على التذكر، ولا يوجد في داخلها أرشيف تاريخي تعود إليه، فتنسى من أراد قتلها واغتصاب شرفها وأرضها ومقدساتها. وإلا لماذا الأعراس في أكثر من عاصمة عربية لنجاح باراك وسقوط نتنياهو؟!! وما قام به باراك ضد العرب من جرائم ومذابح، يعادل آلاف المرات ما مارسه نتنياهو ضدهم، أو من عقليته المتشددة، والتي كانت نتائجها، أن أكسبت العرب والفلسطينيين خاصة، تعاطفًا مع قضاياهم، وعرت الكيان الصهيوني ومرتكزاته المضادة لكل شرائع الأرض. وهنا لإثبات ذلك لا بد من استعراض تاريخ باراك الإجرامي قبل استلامه السلطة. وماذا كان يطرح لحل الصراع العربي/ الصهيوني.

(1) -هاآرتس- 19/4/1996.

(2) -هاآرتس- المصدر السابق.

الفصل الخامس:

باراك والسلام المزيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت