فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 354

وحول الإجابة على السؤال القائل، إذا كان ضد السلام والقرارات الدولية إذا لماذا وقع اتفاقيات كامب ديفيد؟ إن اتفاقات كامب ديفيد التي وقعها بيغن مع الرئيس المصري أنور السادات بشهادة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، قد كان لها أهداف أبعد من مفهوم السلام، الذي لا يؤمن به أصلًا، ومن بينها:

أولًا- إخراج أكبر دولة عربية من دائرة الصراع مع الكيان الصهيوني، وهذا وحده إنجاز تاريخي للمشروع الصهيوني.

ثانيًا-إن سيناء بالنسبة للمشروع الصهيوني، ليست جزءًا مهمًا فيه، بقدر ما للقدس والضفة الغربية وغزة والجولان.

ثالثًا- إن التوراة تعتبر الضفة والقطاع، من الأرض الموعودة لليهود كما تزعم، كما أن سيناء في أساطيرهم، ليست جزءًا من ما يسمونه يهود والسامرة.

ورفض إسحاق شامير رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك في مؤتمر مدريد 1991، الذي خلف بيغن على زعامة الليكود، أن يستعيد العرب أراضيهم المحتلة عام 1967، مقابل السلام. كما نصت عليه دعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش لعقد مؤتمر مدريد، وأقرته قرارات الشرعية الدولية وفق قراري مجلس الأمن 242 و 228. وتذرع في كلمته بالمؤتمر بأن الأراضي التي اغتصبها الصهاينة صغيرة، في حين يمتلك العرب أراضيًا واسعة. ورفض في الكلمة التي ألقاها في مؤتمر مدريد، حتى الشعار الذي انعقد تحت لافتته، الأرض مقابل السلام، وعلى أساسه أصلًا عقد مؤتمر مدريد. فقد جاء في تلك الكلمة:(إننا نعد أربعة ملايين، وتعد الدول العربية من المحيط الأطلسي حتى الخليج 170 مليونًا، و نحن نسيطر على ثمانية وعشرين ألف كيلو متر مربع.

إن القضية ليست قضية الأرض، بل قضية وجودنا. وسيكون من المؤسف أن تتركز المحادثات أولًا وقبل كل شيء على الأرض. فهذا أسرع إلى الجمود، في حين أن ما نحتاج إليه أولًا وقبل كل شيء، هو بناء الثقة وإزالة خطر المواجهة، وتطوير العلاقات في مجالات عدة، بقدر الإمكان)/ (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت