فهرس الكتاب
وبخبث واضح يتحدث نتنياهو في كتبه الثلاثة، إن الإسلام السني والشيعي اخترق أوروبا، وخطورة هذا يكمن في تجاهل الحكومات الأوروبية له، ويبرر أسباب هذا التجاهل إلى خشيتها من الصدام معه. وأنها لا تقف في وجهه، إلا إذا حدث عنف شديد بها. ويدعو الحكومات الغربية إلى منع انتشار الإسلام في بلادها، لأنه سيكون تدميرًا لمجتمعاتها.
ويدعو القوى الصهيونية وكل القوى المعادية للعروبة والإسلام إلى جر الغرب بأية وسيلة لمواجهة ما أسماه الإرهاب الإسلامي. وفي نظره لن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية، لضرب الإسلام في معاقله، وشن الحرب عليه، إن لم يشعروا أنه يهدد مصالحهم. وهنا يتساءل المرء كيف يتم الإحساس بالخطورة من الإسلام، إن لم تصنع عمليات إرهابية كبيرة تستدعي أن يقوم الغرب بحملة عسكرية وأمنية واسعة ضد القوى الإسلامية، والحركات التحررية المضادة للصهيونية؟
وهنا من يصنع تلك العمليات الإرهابية سوى الصهيونية، والتصنيع يحتاج قوى ظاهرها الإسلام وباطنها الصهيونية وخدمة مصالحها. وما كشف عنه نتنياهو في التحريض الغربي لمواجهة الإسلام، يتطلب من الباحث العربي مراجعة تاريخية لأحداث إرهابية اتهم بها الإسلام، والكل يعرف أن الإسلام بعيد عنها عقيدة وممارسة، بل يحاربها ويشدد على مواجهتها. فالقتل للأطفال والنساء والرعاة والفقراء في الجزائر، وذبح السياح في مصر، وحتى نسف السفارات وقتل الأبرياء، ما هي إلا صناعة صهيونية مغلفة بقناع إسلامي. تمت صناعتها لتشويه صورة الإسلام، وتحقيقًا لما رسم نتنياهو والحركة الصهيونية.