الصفحة 13 من 14

وقد وصف جرجي زيدان في الهلال (آذار 1897 م كيف توفي: قال: كان قد أصيب بداء السرطان في فكه السفلي منذ بضعة أشهر، فقاسى آلامًا مبرحة وأجريت له عمليات كثيرة استؤصل الفك السفلي كله أو أكثره، فامتد الداء إلى العنق وأوغل في الفم وعقد اللسان وضاعف الآلام، فاشتد المرض ولبس الناس ينتظرون وقوع الأجل، والحضرة السلطانية تواصل الالتفات إليه، بالإنفاق من الجيب الهمايوني الخاص، على أن ذلك لم يدفع مقدورًا ولا محًا مسطورًا.

ولكن ليس هذا العرض الذي يكشف وجه الحقيقه في أمر هذا السلطان المسلم الذي شوه تاريخه طويلًا، لا يمنع من أن يكون له وقد ولي الحكم سنوات طويلة بعض الأخطاء وقد أشير إلى بعض هذا في:

تعاونه مع ألمانيا مما جر عليه خصومة إنجلترا وفرنسا.

تردده في أن يتخذ اللغة العربية لغة الدولة العثمانية.

الاتجاه إلى الطرق الصوفية وليس إلى التيار الإسلامي الأصيل.

إهمال التدريب العسكري وإهمال الأسطول.

حاشية:

وقد صدرت في السنوات الأخيرة بحثو كثيرة تحمل طابع الاعتدال والإنصاف واختفت تلك الروح الظالمة القاسية التي لم تكن قائمة على الحقيقة التاريخية، وكانت تصدر عن الأهواء والتعصب والحقد، بل إن بعض الكتاب الذين تورطوا في كتاباتهم قد عادوا مرة أخرى إلى الإنصاف.

من هؤلاء الأستاذ محمد جميل بيهم، وكذلك بعض أساتذة الجامعة الأمريكية أمثال الدكتور زين زين.

ومن أبرز هذه الدراسات تلك الأطروحة التي قدمها اللبناني حسان حلاق إلى جامعة بيروت العربيةتحت عنوان (موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية 1897-1909 م) .

كذلك فقد كان للتعليقات التي قدمها أحمد الرشيد على مذكرات السلطان التي ترجمها الأستاذ محمد حرب عبد الحميد، بالإضافة إلى مقالاته المتصلة عن الدولة العثمانية تصحيحًا لمواقف غامضة، كل هذا كان له أثره العميق في إعادة النظر في هذه الصفحة التي أحاطها ضباب كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت