الصفحة 5 من 14

وقد أشارت الدكتورة الماولتن إلى أن السلطان عبد الحميد كان أول من تجرأ - بعد مائتي عام من الهزيمة والتقهقر - على تحدي العالم الغربي، ومن ذلك قوله:"يجب ألا ندع الغرب يبهرنا فإن الخلاص ليس في المدنية الأوربية وحدها"، وقوله:"إن تركيا هي نافذة الإسلام التي سيشع منها النور الجديد".

وقد وجدت دعوته أصداء واسعة وكان لتنقلات الدعاة، والمبشرين المسلمين إلى هذه المسافات البعيدة التي كان عليهم أن يقطعوها للوصول إلى الجماعات الإسلامية المتفرقة، كان لذلك أبعد الأثر في النتائج الحاسمة السريعة فكان يتلقى الوفد الرسائل والوثائق الرسمية من مختلف أنحاء العالم تتضمن تأييد الملايين للسلطان إيمانًا بفكرته وتعلقًا بحركة الجامعة الإسلامية.

وأشار تقرير سفير بريطانيا لدى الباب العالي سنة 1907 م إلى هذا الخطر بقوله:"يمكننا أن نقرر أن من أهم حوادث السنوات العشر الأخيرة على الأقل (1798-1907 م) خطة السلطان الباهرة، التي استطاع أن يظهر بها أمام 300 مليون مسلم في ثوب الخليفة - الذي هو الرئيس الروحي في الدين الإسلامي - وأن يقيم لهم البرهان على قوة شعوره الديني وغيرته الدينية ببناء سكة حديد الحجاز ونتيجة لهذه السياسة فقد أصبح حائرًا على خضوع رعاياه له خضوعًا أعمى".

عملان جليلان:

وأشار كثير من المؤرخين إلى العملين الكبيرين - اللذين عجلا بإسقاط السلطان عبد الحميد - وهما:

إنهاء الخلاف بين السلطان والشاه وتصافحهما، هذا الخلاف الذي كان منذ مدة طويلة ينخر في عظام العالم الإسلامي.

قرار مد خط حديدي إلى مكة المكرمة كجزء من خطة الجامعة الإسلامية لمساعدة آلاف المسلمين على أداء فريضة الحج، وقد نهض بالمشروع في حماسة بالغة وحشد له كل ما استطاع من جهد مادي وبشري، حتى أتم إنجازه بسرعة خارقة وبدون أي عون من أوربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت