الصفحة 6 من 14

وقالت الدكتوره الماولتن:"لقد استطاع أن يقود تركيا بعيدًا عن الكارثة بمناوراته السياسية البارعة، موازنًا بين مقاطعاته ودول أوربا، مستحثًا الهمم رافعًا الآمال، موجهًا انتباه العالم نحو أشياء جديدة، كلما كان التوتر يهدد بأن يصبح حادًا."

وكانت خطته لاستعادة قوة تركيا ومجدها عن طريق توحيد العالم الإسلامي تقترب من النجاح.

العنصريات والقوميات:

ومن هذه النقطة ضرب السلطان عبد الحميد، فقد كان يواجه تيارًا ضخمًا من المطامع للدول الأوربية والصهيونية وروسيا في تمزيق امبراطوريته، وكان السلاح هو تسليط سلاح العنصرية الذي حمله رجال تركيا الفتاة والاتحاد والترقي للوصول إلى فلسطين، وواجه السلطان عبد الحميد هذا المخطط بقوة وبسالة، وفي نفس الوقت الذي بدأ فيه هرتزل محاولاته لمقابلة السلطان، كان السلطان قد أصدر أوامره بفصل"سنجق القدس"- مركزي وإداري - عن ولاية سوريا عام 1887 م وإخضاعه لإدارته المباشرة، بمجرد أن تكشفت له المرامي البعيدة وراء المخططات الصهيونية.

وعندما شرع هرتزل يفكر في مقابلة السلطان ملتمسًا مختلف الوسائل والطرق ليسترعي انتباه الباب العالي، كان عبد الحميد واعيًا لكل المحاولات، فقد سعى هرتزل لدى بسمارك حيث كانت ألمانيا حليفة لتركيا، وسعى عند كثيرين من الشخصيات البارزة، وكان هدفه أن يقنع السلطان بإعطائهم مساحة من الأرض، مقابل استعداد اليهود لدعم مالية الدولة العثمانية والتأثير على الرأي العام الأوربي ليقف إلى جانب السلطان.

وتعددت المحاولات، واستمع إليه السلطان حيث دار الحديث حول مشاكل الدولة العثمانية وتصفية الدين العام وعرض هرتزل خمسين مليونًا من الجنيهات الذهبية للدولة، وخمسة ملايين لخزينة السلطان الخاصة.

حسم وحرم:

ولكن السلطان كان متشبثًا بموقفه المعارض للهجرة اليهودية، ولما توالت العروض حسم الموقف في حزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت