فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 30

والسلفيون: هم الذين يعتقدون معتقد السلف الصالح رضي الله عنهم ، وينتهجون منهج السلف في فهم الكتاب والسنة ، فإن قال قائل لماذا نسمي بالسلفيين؟! ولماذا نبتدع أسماء جديدة؟! ألا يكفي اسم الإسلام {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} (78) سورة الحج.

فالجواب: على هذه الشبهة ما أجاب به الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- إمام أهل السنة لما قيل له ألا يسعنا أن نقول القرآن كلام الله ونسكت؟

قال: كان هذا يسع من كان قبلنا أما نحن فلا يسعنا إلا أن نقول القرآن كلام الله غير مخلوق .

فكان يسع المسلمين قبل ظهور المبتدعة من المعتزلة بخلق القرآن ، كان يسعهم أن يقولوا القرآن كلام الله ويسكتون ، ولكن لما ظهرت بدعة القول بخلق القرآن ، كان لابد لأهل الحق من أن يصرحوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق فكان يكفي العبد اسم الإسلام عندما كان المسلمون جماعة واحدة ، على اعتقاد واحد ، وعلى فهم واحد للكتاب والسنة ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه:"إنكم قد أصبحتم اليوم على الفطرة ، وإنكم ستحدثون ، ويحدث لكم ، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالعهد الأول".

وقال الإمام مالك: لم يكن شيء من هذه الأهواء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان ، لأن البدع ظهرت في آخر عهد الصحابة رضي الله عنهم .

كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ" (1) .

فمن عاش من الصحابة ، ومن طال عمره من الصحابة رضي الله عنهم رأى مصداق ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ظهور البدع ، وظهور الاختلاف وظور الفرق .

(1) رواه أحمد (4/126،127) ، وأبو داود (12/ 359،360عون) ، والترمذي (10/144 عارضة) ، وابن ماجة (43) المقدمة ، والدارمي (1/44 ، 45) وقال الترمذي: حسن صحيح ، وصححه الألباني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت